شرح
ومسح الرأس والرجلين ، كما تضمنته النصوص الكثيرة الشارحة له بذلك ، وعليه
جرى استعمال المتشرعة .
وكأنه بلحاظ كونها سببا توليديا للطهارة النفسية والنظافة الشرعية ، كما قد
يطلق على مثل غسل اليدين من الطعام ، بلحاظ ترتب النظافة الخارجية عليه ، فهو
من عناوين الفعل المنتزعة من الأثر المترتب عليه .
وبلحاظ الأثر المذكور صح التوسع وفرض الاستمرار فيه بفرض كون
المكلف على وضوء ، وفرض نقض الحدث له في النصوص واستعمالات
المتشرعة ، وإلا فالأفعال المذكورة لا تقبل الاستمرار ولا النقض ، فالاستمرار في
الحقيقة ليس للوضوء ، بل لأثره .
وأما ما ذكره بعض مشايخنا من تفسير الوضوء بنفس الغسلتين والمسحتين ،
وأنه بالمعنى المذكور شرط في الصلاة وغيرها ومورد للأحكام ، ويكون أحد
الطهارات الثلاث ، لدعوى كشف النصوص المذكورة عن أن الغسلتين والمسحتين
- لا بالمعنى المصدري الايجادي - أمران مستمران .
فهو جمود على عبارة النصوص لا يمكن البناء عليه ، حيث لا بد من تنزيلها
على ما ذكرنا . بل هو أولى من تنزيل الغسلتين والمسحتين على غير المعنى
المصدري الايجادي ، الذي هو فعل المكلف بالمباشرة ، وبه يكون تقربه ، وهو
المراد من نصوص تحديده بها قطعا ، لعدم تعقل المعنى المذكور .
إلا أن يرجع إلى الأثر الحاصل من الغسلتين والمسحتين ، كما ذكرنا ، ولكنه
يقطع بعدم إرادته من نصوص تحديده بها .
هذا ، ومن الظاهر أن مرجع شرطية الوضوء في الصلاة وغيرها من الواجبات
والمستحبات إلى شرطية الأثر المذكور ، وهو الطهارة ، لأنها المناسبة للشرطية
ارتكازا ، ولأن ذلك مقتضى الجمع بين أدلة شرطيته وأدلة شرطية الطهارة ومانعية
الحدث ، ولأنه القابل للاستمرار حين الاتيان بالمشروط ، وللانتقاض بالحدث ، إلى
غير ذلك مما يوجب وضوحه .