تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج ، الطهارة — صفحة 196

مساهمون:

ص١٩٦
شرح
ومسح الرأس والرجلين ، كما تضمنته النصوص الكثيرة الشارحة له بذلك ، وعليه جرى استعمال المتشرعة . وكأنه بلحاظ كونها سببا توليديا للطهارة النفسية والنظافة الشرعية ، كما قد يطلق على مثل غسل اليدين من الطعام ، بلحاظ ترتب النظافة الخارجية عليه ، فهو من عناوين الفعل المنتزعة من الأثر المترتب عليه . وبلحاظ الأثر المذكور صح التوسع وفرض الاستمرار فيه بفرض كون المكلف على وضوء ، وفرض نقض الحدث له في النصوص واستعمالات المتشرعة ، وإلا فالأفعال المذكورة لا تقبل الاستمرار ولا النقض ، فالاستمرار في الحقيقة ليس للوضوء ، بل لأثره . وأما ما ذكره بعض مشايخنا من تفسير الوضوء بنفس الغسلتين والمسحتين ، وأنه بالمعنى المذكور شرط في الصلاة وغيرها ومورد للأحكام ، ويكون أحد الطهارات الثلاث ، لدعوى كشف النصوص المذكورة عن أن الغسلتين والمسحتين - لا بالمعنى المصدري الايجادي - أمران مستمران . فهو جمود على عبارة النصوص لا يمكن البناء عليه ، حيث لا بد من تنزيلها على ما ذكرنا . بل هو أولى من تنزيل الغسلتين والمسحتين على غير المعنى المصدري الايجادي ، الذي هو فعل المكلف بالمباشرة ، وبه يكون تقربه ، وهو المراد من نصوص تحديده بها قطعا ، لعدم تعقل المعنى المذكور . إلا أن يرجع إلى الأثر الحاصل من الغسلتين والمسحتين ، كما ذكرنا ، ولكنه يقطع بعدم إرادته من نصوص تحديده بها . هذا ، ومن الظاهر أن مرجع شرطية الوضوء في الصلاة وغيرها من الواجبات والمستحبات إلى شرطية الأثر المذكور ، وهو الطهارة ، لأنها المناسبة للشرطية ارتكازا ، ولأن ذلك مقتضى الجمع بين أدلة شرطيته وأدلة شرطية الطهارة ومانعية الحدث ، ولأنه القابل للاستمرار حين الاتيان بالمشروط ، وللانتقاض بالحدث ، إلى غير ذلك مما يوجب وضوحه .
مصباح المنهاج ، الطهارة — صفحة 196 | السيد محمد سعيد الحكيم