شرح
المولوي به أو النهي ، بلحاظ خروج بيان الآثار الوضعية عن وظيفة الشارع ،
فالمناسب حمل بيانها منه على اهتمامه بالشئ بإحداث الداعي الدنيوي له أو
بيان الحكمة المقتضية للأمر به مولويا ، وكلاهما لا ينفع في المقام بعد الأمر
بالوضوء للكون على الطهارة ، حيث لا طريق معه لاحراز خصوصية السعي
للحاجة في الأمر زائدا على الكون على الطهارة ، بل لعل بيان الأثر المذكور لبيان
حكمته أو لتأكيد الداعي له كما هو الظاهر .
وبعبارة أخرى : لعل غرض الشارع الحث على الكون على الطهارة - المعلوم
مطلوبيته له - ببيان أثره الدنيوي ، وهو تيسر الحاجة معه ، لا الحث على خصوصية
كون طلب الحاجة عن وضوء ببيان الأثر المذكور له ، وليس هو كطلبه حال السعي
للحاجة ظاهرا في خصوصية الحال المذكور في المحبوبية ، وتميزه عن بقية
الأحوال التي يستحب فيها الكون على الطهارة .
هذا ، وقد يستشكل في الوضوء بداعي قضاء الحاجة ، لعدم كونه داعيا قريبا
محققا لعبادية الوضوء ، بل لا بد من استقلال الأمر الشرعي بالداعوية ، وهو الأمر به
للكون على الطهارة أو للسعي في الحاجة على الكلام في ذلك وإن انضم إليه قصد
انقضاء الحاجة على ما سبق في مبحث النية .
لكن ظاهر النص دافع للاشكال المذكور ، لظهور أن الغرض من التنبيه فيه
على قضاء الحاجة إحداث الداعي للوضوء ، ومع حدوث الداعي المذكور يحتاج
استقلال غيره في الداعوية إلى عناية لو كانت لازمة كان المناسب جدا التنبيه
عليها .
وربما يوجه ذلك بأن المناسبات الارتكازية لا تساعد على كون قضاء
الحاجة أثرا وضعيا للوضوء لا دخل فيه للقرب منه تعالى ، نظير تأثير الغسل
للتنظيف ، وشرب الماء رفع العطش ، بل هو ارتكازا من سنخ الفيض الإلهي على
العبد جزاء لتطهره الذي هو محبوب له تعالى .
فهو من سنخ الثواب الدنيوي الذي هوكا لثواب الأخروي كاف في العبادية