تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج ، الطهارة — صفحة 192

مساهمون:

ص١٩٢
شرح
المولوي به أو النهي ، بلحاظ خروج بيان الآثار الوضعية عن وظيفة الشارع ، فالمناسب حمل بيانها منه على اهتمامه بالشئ بإحداث الداعي الدنيوي له أو بيان الحكمة المقتضية للأمر به مولويا ، وكلاهما لا ينفع في المقام بعد الأمر بالوضوء للكون على الطهارة ، حيث لا طريق معه لاحراز خصوصية السعي للحاجة في الأمر زائدا على الكون على الطهارة ، بل لعل بيان الأثر المذكور لبيان حكمته أو لتأكيد الداعي له كما هو الظاهر . وبعبارة أخرى : لعل غرض الشارع الحث على الكون على الطهارة - المعلوم مطلوبيته له - ببيان أثره الدنيوي ، وهو تيسر الحاجة معه ، لا الحث على خصوصية كون طلب الحاجة عن وضوء ببيان الأثر المذكور له ، وليس هو كطلبه حال السعي للحاجة ظاهرا في خصوصية الحال المذكور في المحبوبية ، وتميزه عن بقية الأحوال التي يستحب فيها الكون على الطهارة . هذا ، وقد يستشكل في الوضوء بداعي قضاء الحاجة ، لعدم كونه داعيا قريبا محققا لعبادية الوضوء ، بل لا بد من استقلال الأمر الشرعي بالداعوية ، وهو الأمر به للكون على الطهارة أو للسعي في الحاجة على الكلام في ذلك وإن انضم إليه قصد انقضاء الحاجة على ما سبق في مبحث النية . لكن ظاهر النص دافع للاشكال المذكور ، لظهور أن الغرض من التنبيه فيه على قضاء الحاجة إحداث الداعي للوضوء ، ومع حدوث الداعي المذكور يحتاج استقلال غيره في الداعوية إلى عناية لو كانت لازمة كان المناسب جدا التنبيه عليها . وربما يوجه ذلك بأن المناسبات الارتكازية لا تساعد على كون قضاء الحاجة أثرا وضعيا للوضوء لا دخل فيه للقرب منه تعالى ، نظير تأثير الغسل للتنظيف ، وشرب الماء رفع العطش ، بل هو ارتكازا من سنخ الفيض الإلهي على العبد جزاء لتطهره الذي هو محبوب له تعالى . فهو من سنخ الثواب الدنيوي الذي هوكا لثواب الأخروي كاف في العبادية