تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج ، الطهارة — صفحة 190

مساهمون:

ص١٩٠
وقد يجب بالنذر وشبهه ( 1 ) .
ويستحب للطواف المندوب ( 2 ) ولسائر أفعال الحج ( 3 ) ،
شرح
الأمر الغيري بالمقدمة ، وبناء على عدم ثبوته - كما هو الظاهر - فهما عقليان من شؤون إطاعة الأمر النفسي . بل سبق منه قدس سره في المسألة السابعة والتسعين في توجيه عدم جواز جعل المس غاية للوضوء أن الأمر بالمس لا يقتضي الأمر الغيري بالوضوء ، لعدم كونه مقدمة له ، بل يكون مأمورا به عقلا للجمع بين غرضي المولى . وكيف كان ، فيكفي قصد التقرب بأمر الغاية في عبادية الوضوء مطلقا ، على ما سبق هناك . ( 1 ) وهما العهد واليمين . لكن لا يخفى أنها لا تصلح لتشريع ما ليس بمشروع في نفسه ، وحيث يأتي منه قدس سره إن شاء الله تعالى عدم مشروعية الوضوء لنفسه ، بل للغايات المترتبة عليه ، فلا يتعلق النذر وشبهه به ، إلا أن يرجع لنذر إحدى غاياته ، فيجب تبعا لها عقلا أو شرعا . اللهم إلا أن يقال : تعلق أحد هذه الأمور بالوضوء لإحدى الغايات يقتضي وجوبه ذاتا ووجوبها عرضا لتحقيق قيد الواجب ، أما إذا تعلق بالغايات فهو يقتضي وجوبها ذاتا ووجوبه عرضا ، لأنه مقدمة الواجب ، والفرق بينهما ظاهر . لكن الفرق المذكور - لو تم جمودا على اللفظ - إنما يتجه فيما لا يعتبر في متعلقه الرجحان - كما قيل به في اليمين - أما ما يعتبر في متعلقه الرجحان - كالنذر - فلا مجال لتعلقه بالوضوء ذي الغاية ، لعدم رجحانه إلا عرضا ، وليس الراجح إلا غايته ، فلا ينعقد إلا إذا تعلق بها ، كما ذكرنا . ( 2 ) كما تقدم في أول الفصل . ( 3 ) فيكون شرطا لكمالها ، لا مستحبا مستقلا حينها ، لأنه المنسبق من
مصباح المنهاج ، الطهارة — صفحة 190 | السيد محمد سعيد الحكيم