شرح
يكون مضطرا للمس ولو برفع ضرورته ، ولا يظن منهم البناء على ذلك ، وما ذلك إلا
لظهور كون التحريم انحلاليا عينيا في حق كل مكلف بالإضافة لخصوص مسه ، فلا
يجب عليه منع غيره إلا من باب النهي عن المنكر ، المشروط بفعلية التكليف
وتنجزه في حق الغير .
وليس تنزيل الآية على ذلك بعيدا ، بل لعله المنصرف من التكليف بالماهية
التي يختص كل مكلف بفرد منها ، لاحتياج تكليف الانسان بفعل غيره لعناية يبعد
حمل الاطلاق عليها ، نظير قوله تعالى : ( ولله على الناس حج البيت من استطاع
إليه سبيلا ) ( 1 ) حيث لا يراد بها تكليف الكل بتحقيق الحج من المستطيع ، بل
تكليف كل مستطيع أن يحج بنفسه .
وأما الاستدلال بمنافاته للتعظيم ، فضعفه ظاهر ، لعدم وضوح منافاة مس
الحدث للتعظيم عرفا ، مضافا إلى عدم وجوب التعظيم ، بل تحرم الإهانة غير
الحاصلة بذلك ، وهو لا ينافي ابتناء أصل الحكم على التعظيم ارتكازا ، إذ يراد به
نحو من التعظيم الذي يدركه الشارع ، ولا طريق لنا لتحديده إلا من طريق الحكم ،
ولا مجال لادراك الحكم من طريقه .
ومثله ما في الحدائق من أن عدم توجه التكليف للصبي لا ينافي توجهه
لوليه ، لاندفاعه بعدم الدليل على قيام الولي مقامه في التكليف ، بل يقطع بعدمه
في سائر الموارد ، ولا يقتضيه دليل المقام الظاهر في تكليف الماس نفسه .
ومن هنا تعين عدم وجوب المنع لا على الولي ولا على غيره ، كما تناسبه
السيرة ، لكثرة الابتلاء من الصدر الأول بتعليم الصبيان القرآن المستلزم لتعرضهم
للمس ، فلو وجب منعهم لزم الهرج والمرج ، ولكثر السؤال عن ذلك وعن فروعه
بنحو لا يخفى .
كما أن الظاهر جواز التسبيب لمسهم بتحقيق الامساس - فضلا عن تحقيق
بعض مقدماته ، كمناولة المصحف - لظهور دليل المقام في تحريم المس على
هامش
( 1 ) سورة آل عمران : 97 .