تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج ، الطهارة — صفحة 187

مساهمون:

ص١٨٧
شرح
يكون مضطرا للمس ولو برفع ضرورته ، ولا يظن منهم البناء على ذلك ، وما ذلك إلا لظهور كون التحريم انحلاليا عينيا في حق كل مكلف بالإضافة لخصوص مسه ، فلا يجب عليه منع غيره إلا من باب النهي عن المنكر ، المشروط بفعلية التكليف وتنجزه في حق الغير . وليس تنزيل الآية على ذلك بعيدا ، بل لعله المنصرف من التكليف بالماهية التي يختص كل مكلف بفرد منها ، لاحتياج تكليف الانسان بفعل غيره لعناية يبعد حمل الاطلاق عليها ، نظير قوله تعالى : ( ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا ) ( 1 ) حيث لا يراد بها تكليف الكل بتحقيق الحج من المستطيع ، بل تكليف كل مستطيع أن يحج بنفسه . وأما الاستدلال بمنافاته للتعظيم ، فضعفه ظاهر ، لعدم وضوح منافاة مس الحدث للتعظيم عرفا ، مضافا إلى عدم وجوب التعظيم ، بل تحرم الإهانة غير الحاصلة بذلك ، وهو لا ينافي ابتناء أصل الحكم على التعظيم ارتكازا ، إذ يراد به نحو من التعظيم الذي يدركه الشارع ، ولا طريق لنا لتحديده إلا من طريق الحكم ، ولا مجال لادراك الحكم من طريقه . ومثله ما في الحدائق من أن عدم توجه التكليف للصبي لا ينافي توجهه لوليه ، لاندفاعه بعدم الدليل على قيام الولي مقامه في التكليف ، بل يقطع بعدمه في سائر الموارد ، ولا يقتضيه دليل المقام الظاهر في تكليف الماس نفسه . ومن هنا تعين عدم وجوب المنع لا على الولي ولا على غيره ، كما تناسبه السيرة ، لكثرة الابتلاء من الصدر الأول بتعليم الصبيان القرآن المستلزم لتعرضهم للمس ، فلو وجب منعهم لزم الهرج والمرج ، ولكثر السؤال عن ذلك وعن فروعه بنحو لا يخفى . كما أن الظاهر جواز التسبيب لمسهم بتحقيق الامساس - فضلا عن تحقيق بعض مقدماته ، كمناولة المصحف - لظهور دليل المقام في تحريم المس على
هامش
( 1 ) سورة آل عمران : 97 .