تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج ، الطهارة — صفحة 174

مساهمون:

ص١٧٤
فإن أراد المس توضأ لغاية أخرى ( 1 ) ، وكذا غيره من الغايات التي لم يؤمر بها مقيدة ( 2 ) به ، سواء لم يكن مأمورا بها أصلا ( 3 ) ، أم كانت مأمورا بها لكنها غير مقيدة به ( 4 ) ،
شرح
( 1 ) هذا موقوف على صلوح تلك الغاية للداعوية استقلالا ، لتوقف العبادية على ذلك ، وهو قد يتعذر أو يحتاج إلى مؤنة شديدة . ( 2 ) كما هو مقتضى الوجه المتقدم منه قدس سره . هذا ، ونظير ذلك الوضوءات المستحبة للكون على الطهارة في حال خاص ، كالوضوء للنوم من الجنب وغيره ، وللسعي في الحاجة ولجماع الحامل ومعاودة الجماع ونحوها مما كان ظاهر أدلتها استحباب الطهارة حال الأمور المذكورة ، لا استحباب الأمور المذكورة مقيدة بها ، فإن إيقاع الوضوء قبل الانشغال بها لا يستند لأمر فعلي ، لعدم فعلية الأمر به قبل الانشغال بها ، فلا مجال لقصد امتثاله . وحسن الاتيان به قبل تحقق الأمور المذكورة ، لتوقف حصول الطهارة حينها على ذلك ، كسائر المقدمات المفوتة ، لا يقتضي الأمر به شرعا ، بل عقلا ، لتوقف تحصيل الغرض عليه ، نظير ما سبق . لكن الاتيان بالوضوء للأمور المذكورة بغابة أخرى لما كان محتاجا لعناية فهو لا يناسب إطلاق أدلتها المقامية جدا ، حيث لم ينبه فيها إليه مع الغفلة عنه . وهو شاهد بما سبق منا من أن عبادية الوضوء ليست على حد عبادية سائر العبادات . ويناسب ما ذكرنا ما يأتي في أحكام الجنب من وجوب التيمم للمحتلم في أحد المسجدين الشريفين للخروج منهما ، كما ننبه عليه هناك إن شاء الله تعالى . ( 3 ) كمس حواشي الكتاب بعنوانه الأولي ، بناء على كراهة مسها للمحدث . ( 4 ) كمس حواشي الكتاب لو توقف عليه إنقاذه من الهتك .