فإن أراد المس توضأ لغاية أخرى ( 1 ) ، وكذا غيره من الغايات التي لم
يؤمر بها مقيدة ( 2 ) به ، سواء لم يكن مأمورا بها أصلا ( 3 ) ، أم كانت
مأمورا بها لكنها غير مقيدة به ( 4 ) ،
شرح
( 1 ) هذا موقوف على صلوح تلك الغاية للداعوية استقلالا ، لتوقف
العبادية على ذلك ، وهو قد يتعذر أو يحتاج إلى مؤنة شديدة .
( 2 ) كما هو مقتضى الوجه المتقدم منه قدس سره .
هذا ، ونظير ذلك الوضوءات المستحبة للكون على الطهارة في حال خاص ،
كالوضوء للنوم من الجنب وغيره ، وللسعي في الحاجة ولجماع الحامل ومعاودة
الجماع ونحوها مما كان ظاهر أدلتها استحباب الطهارة حال الأمور المذكورة ، لا
استحباب الأمور المذكورة مقيدة بها ، فإن إيقاع الوضوء قبل الانشغال بها لا يستند
لأمر فعلي ، لعدم فعلية الأمر به قبل الانشغال بها ، فلا مجال لقصد امتثاله .
وحسن الاتيان به قبل تحقق الأمور المذكورة ، لتوقف حصول الطهارة حينها
على ذلك ، كسائر المقدمات المفوتة ، لا يقتضي الأمر به شرعا ، بل عقلا ، لتوقف
تحصيل الغرض عليه ، نظير ما سبق .
لكن الاتيان بالوضوء للأمور المذكورة بغابة أخرى لما كان محتاجا لعناية
فهو لا يناسب إطلاق أدلتها المقامية جدا ، حيث لم ينبه فيها إليه مع الغفلة
عنه .
وهو شاهد بما سبق منا من أن عبادية الوضوء ليست على حد عبادية سائر
العبادات .
ويناسب ما ذكرنا ما يأتي في أحكام الجنب من وجوب التيمم للمحتلم في
أحد المسجدين الشريفين للخروج منهما ، كما ننبه عليه هناك إن شاء الله تعالى .
( 3 ) كمس حواشي الكتاب بعنوانه الأولي ، بناء على كراهة مسها
للمحدث .
( 4 ) كمس حواشي الكتاب لو توقف عليه إنقاذه من الهتك .