شرح
لتوقف امتثالهما معا عليه ، وإن لم يتوقف عليه امتثال كل واحد منهما وحده ، فهو
وإن لم يدع إليه كل من التكليفين وحده ، إلا أنهما معا يدعوان إليه .
والفرق في العبادية بين انفراد التكليف في الداعوية واجتماع تكليفين أو
أكثر عليها لا تساعد عليه المرتكزات جدا .
هذا كله ، بناء على أن عبادية الطهارات على حد عبادية سائر العبادات
راجعة إلى لزوم التقرب بالأمر أو بما يلازمه من الملاك ، وقد سبق في المسألة
الواحدة والسبعين في فصل شرائط الوضوء إنكار ذلك ، وأن مرجع عباديته إلى
لزوم إيقاعه بوجه قربي ولولا بقصد أمر أصلا لا نفسي ولا غيري .
ومن الظاهر أن قصد تجنب حرمة المس على المحدث في ظرف الاتيان به
كاف في التقرب وإن لم يكن المس مأمورا به ، فضلا عما إذا كان مأمورا به . فالبناء
على صحة الوضوء بقصده متعين ، ولا سيما مع ما يأتي من أن الوضوء بقصد غاية
أخرى مخالف للاطلاقات المقامية لبعض النصوص الواردة فيما يشبه المقام .
بقي شئ ، وهو أنه لا إشكال في عدم وجوب المس لنفسه بعنوانه الأولي .
وأما وجوبه بالنذر ، فهو موقوف على رجحانه ذاتا ، وهو غير ثابت ، وإن نسب
لجماعة .
نعم ، قد يجب باليمين بناء على عدم اعتبار الرجحان في متعلقها . كما
يستحب لانطباق عنوان راجح عليه كالتبرك . وقد يجب أو يستحب غيريا
لمقدميته لأمر واجب - كإنقاذه من الهتك - أو راجح - كالتقبيل - كما أشرنا إليه ،
وذكرنا عدم تقييده حينئذ بالطهارة ، لعدم دخلها في ترتب غرضه .
ولو نذر في هذا الحال لم يبعد عدم انعقاد النذر ، إلا أن ينصرف المنذور
لخصوص ما يكون منه بطهارة ، لأنه الراجح وغيره مرجوح والجامع بينهما غير
راجح ، فتجب الطهارة غيريا ، لتوقف المس المنذور عليها ، فتأمل .
وأظهر من ذلك ما لو قيد المنذور بها صريحا ، فيخرج عن محل الكلام
السابق .