تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج ، الطهارة — صفحة 172

مساهمون:

ص١٧٢
شرح
ولا يلزم من ذلك تفويت أحد الغرضين بعد صلوح التكليف الآخر - كتحريم مس المحدث - لحفظه . بل التقييد المذكور لا يطابق الغرض ، لاستلزامه عدم إجزاء الفاقد للقيد مع اقتضاء الغرض إجزاءه . ودعوى : أن المقام من صغريات مسألة اجتماع الأمر والنهي ، فبناء على الامتناع وتقديم النهي يتعين خروج المس حال الحدث عن حيز الأمر واختصاص المأمور به بالمس عن طهارة ، فيجب الوضوء ، لأنه مقدمة له . مدفوعة أولا : بأن المس في كثير من صغريات المقام لا يكون مأمورا به نفسيا لا بعنوانه الأولي ، ولا بعنوان ثانوي ، بل يكون مقدمة لأمر لازم كإنقاذ الكتاب عن الهتك ، أو راجح ، كالتقبيل ونحوه مما يكون مباينا للمس حال الحدث وجودا ، ولا يتحد معه ليكون من صغريات مسألة الاجتماع ، نظير ما لو كان للوصول لانقاذ الغريق طريقان أحدهما مغصوب . وثانيا : بأن قصور متعلق الأمر في مسألة الاجتماع لا يقتضي تقييده بنحو يدعو للقيد ويجب تحصيل القيد مقدمة ، لتبعية التقييد للغرض ، والمفروض عدم تعلقه بالقيد ، وليس قصور الأمر عن مورد الاجتماع إلا لوجود المانع منه نظير قصوره عن مورد العجز . فلاحظ . نعم ، ما ذكره سيدنا المصنف قدس سره مبني على ثبوت الأمر الغيري ، وأن عبادية الوضوء عند قصد غاياته تابعة لقصده . أما بناء على التحقيق من عدم ثبوته ، بل ليس هناك إلا الأمر النفسي بذي المقدمة ، ووجوب المقدمة عقلي لتوقف الامتثال عليها ، فلا بد من البناء على كون قصد الغاية في الوضوء راجعا إلى التقرب بأمرها النفسي ، لكون الاتيان به شروعا في امتثالها ، وحينئذ كما يتجه ذلك في قصد الغاية المأمور بها مقيدة بالطهارة ، لكونه شروعا في امتثال أمرها ، كذلك يتجه في المقام ، فإن الوضوء يكون شروعا في امتثال كلا التكليفين - وهما الأمر بالمس ، والنهي عن المس حال الحدث -