شرح
ولا يلزم من ذلك تفويت أحد الغرضين بعد صلوح التكليف الآخر - كتحريم مس
المحدث - لحفظه .
بل التقييد المذكور لا يطابق الغرض ، لاستلزامه عدم إجزاء الفاقد للقيد مع
اقتضاء الغرض إجزاءه .
ودعوى : أن المقام من صغريات مسألة اجتماع الأمر والنهي ، فبناء على
الامتناع وتقديم النهي يتعين خروج المس حال الحدث عن حيز الأمر واختصاص
المأمور به بالمس عن طهارة ، فيجب الوضوء ، لأنه مقدمة له .
مدفوعة أولا : بأن المس في كثير من صغريات المقام لا يكون مأمورا به
نفسيا لا بعنوانه الأولي ، ولا بعنوان ثانوي ، بل يكون مقدمة لأمر لازم كإنقاذ الكتاب
عن الهتك ، أو راجح ، كالتقبيل ونحوه مما يكون مباينا للمس حال الحدث وجودا ،
ولا يتحد معه ليكون من صغريات مسألة الاجتماع ، نظير ما لو كان للوصول لانقاذ
الغريق طريقان أحدهما مغصوب .
وثانيا : بأن قصور متعلق الأمر في مسألة الاجتماع لا يقتضي تقييده بنحو
يدعو للقيد ويجب تحصيل القيد مقدمة ، لتبعية التقييد للغرض ، والمفروض عدم
تعلقه بالقيد ، وليس قصور الأمر عن مورد الاجتماع إلا لوجود المانع منه نظير
قصوره عن مورد العجز . فلاحظ .
نعم ، ما ذكره سيدنا المصنف قدس سره مبني على ثبوت الأمر الغيري ، وأن عبادية
الوضوء عند قصد غاياته تابعة لقصده .
أما بناء على التحقيق من عدم ثبوته ، بل ليس هناك إلا الأمر النفسي بذي
المقدمة ، ووجوب المقدمة عقلي لتوقف الامتثال عليها ، فلا بد من البناء على كون
قصد الغاية في الوضوء راجعا إلى التقرب بأمرها النفسي ، لكون الاتيان به شروعا
في امتثالها ، وحينئذ كما يتجه ذلك في قصد الغاية المأمور بها مقيدة بالطهارة ،
لكونه شروعا في امتثال أمرها ، كذلك يتجه في المقام ، فإن الوضوء يكون شروعا
في امتثال كلا التكليفين - وهما الأمر بالمس ، والنهي عن المس حال الحدث -