تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج ، الطهارة — صفحة 171

مساهمون:

ص١٧١
شرح
وفي طوله لعدم القدرة عليه بدونه ، وهو إنما يتم فيما يتوقف عليه ذات الواجب أو قيده الشرعي ، دون مثل رفع الحرمة في المقام مما لا دخل له في القدرة على الواجب ، فإنه إنما يجب لأجل وجوب امتثاله عقلا بعد فرض جعله بملاك مستقل . الثاني : أن الجمع بين غرضي الشارع لما كان مرغوبا له أيضا لزم رجوع الغرضين إلى غرض واحد مركب منهما ، فيلزمه تقييد متعلق كل منهما بما يلائم الآخر ، ويمتنع إطلاق متعلق كل منهما وإن كان وافيا بغرضه ، لاستلزامه تفويت الغرض الآخر . فإذا تعلق الغرض بتكريم زيد الحاصل بزيارته وبالسلام عليه وبالتنويه باسمه ، وتعلق الغرض أيضا بعدم إيذائه ، واستلزمت زيارته إيذاءه ، رجع ذلك إلى غرض واحد مركب من الغرضين متعلق بالتكريم بغير الزيارة ، ولم يبق التكريم المطلوب على إطلاقه ، لئلا يلزم الاخلال بالغرض الثاني ، فإذا وجب مس الكتاب تخليصا له من الهتك مثلا وكان المس مع الحدث محرما لزم تقييد المس الواجب بما يكون عن طهارة ، فيكون الوضوء مقدمة للمس الواجب ، فيجب غيريا وإن لم يكن مقدمة لذات المس الذي هو ليس واجبا على إطلاقه ، نظير مقدميته للصلاة الواجبة مع عدم مقدميته لذات الصلاة . وكأنه إلى هذا يرجع ما ذكره بعض مشايخنا من أن الوضوء وإن لم يكن مقدمة لذات المس ، إلا أنه مقدمة للحصة الواجبة منه . وإلا فهو مدفوع : بأن المفروض أن الواجب مطلق المس ، لا المقيد بالطهارة منه ، لعدم دخلها في ملاكه . غاية ما في الأمر دخلها في جواز المس ، كما سبق من سيدنا المصنف قدس سره . وكيف كان ، فيندفع الوجه المذكور بأن الجمع بين الغرضين وإن كان مرغوبا للآمر إلا أنه لا يرجع إلى وحدة الغرض ، ولا إلى تقييد متعلقه ، بل إلى تزاحم الغرضين من دون تقييد لمتعلق كل منهما ، كما هو الحال في سائر موارد التزاحم ،