شرح
وفي طوله لعدم القدرة عليه بدونه ، وهو إنما يتم فيما يتوقف عليه ذات الواجب أو
قيده الشرعي ، دون مثل رفع الحرمة في المقام مما لا دخل له في القدرة على
الواجب ، فإنه إنما يجب لأجل وجوب امتثاله عقلا بعد فرض جعله بملاك
مستقل .
الثاني : أن الجمع بين غرضي الشارع لما كان مرغوبا له أيضا لزم رجوع
الغرضين إلى غرض واحد مركب منهما ، فيلزمه تقييد متعلق كل منهما بما يلائم
الآخر ، ويمتنع إطلاق متعلق كل منهما وإن كان وافيا بغرضه ، لاستلزامه تفويت
الغرض الآخر .
فإذا تعلق الغرض بتكريم زيد الحاصل بزيارته وبالسلام عليه وبالتنويه
باسمه ، وتعلق الغرض أيضا بعدم إيذائه ، واستلزمت زيارته إيذاءه ، رجع ذلك إلى
غرض واحد مركب من الغرضين متعلق بالتكريم بغير الزيارة ، ولم يبق التكريم
المطلوب على إطلاقه ، لئلا يلزم الاخلال بالغرض الثاني ، فإذا وجب مس الكتاب
تخليصا له من الهتك مثلا وكان المس مع الحدث محرما لزم تقييد المس الواجب
بما يكون عن طهارة ، فيكون الوضوء مقدمة للمس الواجب ، فيجب غيريا وإن لم
يكن مقدمة لذات المس الذي هو ليس واجبا على إطلاقه ، نظير مقدميته للصلاة
الواجبة مع عدم مقدميته لذات الصلاة .
وكأنه إلى هذا يرجع ما ذكره بعض مشايخنا من أن الوضوء وإن لم يكن
مقدمة لذات المس ، إلا أنه مقدمة للحصة الواجبة منه .
وإلا فهو مدفوع : بأن المفروض أن الواجب مطلق المس ، لا المقيد بالطهارة
منه ، لعدم دخلها في ملاكه . غاية ما في الأمر دخلها في جواز المس ، كما سبق من
سيدنا المصنف قدس سره .
وكيف كان ، فيندفع الوجه المذكور بأن الجمع بين الغرضين وإن كان مرغوبا
للآمر إلا أنه لا يرجع إلى وحدة الغرض ، ولا إلى تقييد متعلقه ، بل إلى تزاحم
الغرضين من دون تقييد لمتعلق كل منهما ، كما هو الحال في سائر موارد التزاحم ،