مسألة 97 : لا يجوز جعل المس غاية للوضوء ( 1 ) ،
شرح
( 1 ) أما مع عدم الأمر به لا وجوبا ولا استحبابا ، فلعدم رجوع قصده حين
الوضوء إلى امتثال أمر بالوضوء ليقع عبادة ، وأما مع الأمر به وجوبا - كما لو توقف
تخليصه من الهتك عليه - أو استحبابا - لتوقف تعظيمه بمثل التقبيل عليه - فلما
ذكره قدس سره من أن المتوقف على الوضوء جواز المس ، لا نفس المس الواجب ، فلا
يكون الأمر بالوضوء غيريا مولويا ، بل عقليا من باب لزوم الجمع بين غرضي
الشارع ، وهو لا يكفي في تشريع الوضوء الصحيح لعباديته .
وبعبارة أخرى : كل من التكليفين لا يدعو للوضوء لتحقق الغرض من المس
الواجب - كمنع هتك القرآن - بالمس مع الحدث ، وتحقق غرض تحريم المس
على المحدث بترك المس رأسا ، وإنما يلزم الوضوء للجمع بين التكليفين في
الامتثال الذي هو واجب عقلا ، لا شرعا .
وقد يستشكل في ذلك بوجهين . .
الأول : ما ذكره شيخنا الأستاذ قدس سره من أن مقدمة الواجب التي تجب غيريا
تبعا لوجوبه النفسي كما تكون أمرا يتوقف عليه الواجب تكون أمرا يرتفع به المانع
عنه ، من دون فرق بين المانع الشرعي والعقلي ، وحيث كانت الحرمة في المقام
مانعا شرعيا من المس الواجب ، فيجب الوضوء الرافع لها مقدمة له .
ويندفع : بأن المانع الشرعي الذي هو كالمانع العقلي هو الذي تنتزع مانعيته
من شرطية عدمه شرعا للواجب ، كالحدث بالإضافة للصلاة ، حيث يتعذر الواجب
واقعا بدونه بسبب الجعل الشرعي ، لا التكليف التحريمي في مثل المقام ، فإن
مرجع مانعيته إلى قبح معصيته مع القدرة على الواجب معه من دون أن يكون
دخيلا في القدرة على الواجب ، ليجب رفعه غيريا ويكون الاتيان به شروعا في
امتثاله .
وإن شئت قلت : الواجب الغيري هو الذي يجب بملاك الواجب النفسي