تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج ، الطهارة — صفحة 170

مساهمون:

ص١٧٠
مسألة 97 : لا يجوز جعل المس غاية للوضوء ( 1 ) ،
شرح
( 1 ) أما مع عدم الأمر به لا وجوبا ولا استحبابا ، فلعدم رجوع قصده حين الوضوء إلى امتثال أمر بالوضوء ليقع عبادة ، وأما مع الأمر به وجوبا - كما لو توقف تخليصه من الهتك عليه - أو استحبابا - لتوقف تعظيمه بمثل التقبيل عليه - فلما ذكره قدس سره من أن المتوقف على الوضوء جواز المس ، لا نفس المس الواجب ، فلا يكون الأمر بالوضوء غيريا مولويا ، بل عقليا من باب لزوم الجمع بين غرضي الشارع ، وهو لا يكفي في تشريع الوضوء الصحيح لعباديته . وبعبارة أخرى : كل من التكليفين لا يدعو للوضوء لتحقق الغرض من المس الواجب - كمنع هتك القرآن - بالمس مع الحدث ، وتحقق غرض تحريم المس على المحدث بترك المس رأسا ، وإنما يلزم الوضوء للجمع بين التكليفين في الامتثال الذي هو واجب عقلا ، لا شرعا . وقد يستشكل في ذلك بوجهين . . الأول : ما ذكره شيخنا الأستاذ قدس سره من أن مقدمة الواجب التي تجب غيريا تبعا لوجوبه النفسي كما تكون أمرا يتوقف عليه الواجب تكون أمرا يرتفع به المانع عنه ، من دون فرق بين المانع الشرعي والعقلي ، وحيث كانت الحرمة في المقام مانعا شرعيا من المس الواجب ، فيجب الوضوء الرافع لها مقدمة له . ويندفع : بأن المانع الشرعي الذي هو كالمانع العقلي هو الذي تنتزع مانعيته من شرطية عدمه شرعا للواجب ، كالحدث بالإضافة للصلاة ، حيث يتعذر الواجب واقعا بدونه بسبب الجعل الشرعي ، لا التكليف التحريمي في مثل المقام ، فإن مرجع مانعيته إلى قبح معصيته مع القدرة على الواجب معه من دون أن يكون دخيلا في القدرة على الواجب ، ليجب رفعه غيريا ويكون الاتيان به شروعا في امتثاله . وإن شئت قلت : الواجب الغيري هو الذي يجب بملاك الواجب النفسي