شرح
وعن اللوامع نسبة تحريم مس المد والتشديد للأكثر واختاره في المستند ،
وزاد عليه الفقيه الهمداني الاعراب ، وقوى ذلك صاحب الجواهر وشيخنا
الأعظم قدس سرهما .
خلافا للحدائق ، فاختار الجواز في الجميع ، تبعا لما حكاه عن بعض
مشايخه المحققين .
هذا ، ولما كان موضوع حديث أبي بصير الكتاب - وهو القرآن المجيد -
فالظاهر منه رسمه برسم مواد كلماته ، وهي حروفه ، كما ذكره في جامع المقاصد ،
لتقومه بها ، أما الهيئات الاعرابية فلما لم تكن جزءا منه ، فلا يكون رسمها رسما له ،
بل لكيفية النطق به ، وهي مباينة للقرآن ، فإن القرآن هو المنطوق لا هيئة النطق ،
ولذا لا يعد الرسم الخالي عنها نقصا في رسم القرآن .
وأما ما ذكره الفقيه الهمداني قدس سره من أنها حين وجودها تكون جزءا من القرآن
وإن لم تكن حين عدمه نقصا فيه ، نظير كثير من المركبات الصادقة على بعض
أجزائها ما دامت متصلة بها مع عدم نقصها لو لم تتصل بها أو انفصلت عنها ، كزيد
بالإضافة لمثل الشعر والظفر والسن .
ففيه - مع أن المسمى في الانسان ليس هو الجسم القابل للزيادة والنقص ،
بل الذات غير القابلة لهما وإن كانت متحدة معه نحو اتحاد - : أن ذلك قد يتم في
بعض الماهيات الاعتبارية ، حيث قد تتقوم بنحو من الاتصال بين الأجزاء من دون
أن يؤخذ فيها كم خاص ، كالدار الصادقة على الواجدة للحمام والفاقدة له ، وعلى
ذات الغرف الكثيرة والقليلة ، ولا مجال لذلك في مثل القرآن الشريف من
الماهيات الحقيقية ، فإنه مشتمل على مادة وهيئة ، فإن أريد بخطه رسمهما معا كان
الفاقد لرسم الهيئة ناقصا ، وإن أريد به رسم المادة وحدها خرج عنه رسم الهيئة ،
ولم تلحقه أحكامه ، وهو الظاهر ، كما عرفت .
ولا بد أن يبتني صدق رسم القرآن على المجموع حين وجوده على
التغليب لتبعيته له ، أو على إرادة الكتابة المعهودة المعروفة في العصور المتأخرة ،