تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج ، الطهارة — صفحة 166

مساهمون:

ص١٦٦
شرح
وعن اللوامع نسبة تحريم مس المد والتشديد للأكثر واختاره في المستند ، وزاد عليه الفقيه الهمداني الاعراب ، وقوى ذلك صاحب الجواهر وشيخنا الأعظم قدس سرهما . خلافا للحدائق ، فاختار الجواز في الجميع ، تبعا لما حكاه عن بعض مشايخه المحققين . هذا ، ولما كان موضوع حديث أبي بصير الكتاب - وهو القرآن المجيد - فالظاهر منه رسمه برسم مواد كلماته ، وهي حروفه ، كما ذكره في جامع المقاصد ، لتقومه بها ، أما الهيئات الاعرابية فلما لم تكن جزءا منه ، فلا يكون رسمها رسما له ، بل لكيفية النطق به ، وهي مباينة للقرآن ، فإن القرآن هو المنطوق لا هيئة النطق ، ولذا لا يعد الرسم الخالي عنها نقصا في رسم القرآن . وأما ما ذكره الفقيه الهمداني قدس سره من أنها حين وجودها تكون جزءا من القرآن وإن لم تكن حين عدمه نقصا فيه ، نظير كثير من المركبات الصادقة على بعض أجزائها ما دامت متصلة بها مع عدم نقصها لو لم تتصل بها أو انفصلت عنها ، كزيد بالإضافة لمثل الشعر والظفر والسن . ففيه - مع أن المسمى في الانسان ليس هو الجسم القابل للزيادة والنقص ، بل الذات غير القابلة لهما وإن كانت متحدة معه نحو اتحاد - : أن ذلك قد يتم في بعض الماهيات الاعتبارية ، حيث قد تتقوم بنحو من الاتصال بين الأجزاء من دون أن يؤخذ فيها كم خاص ، كالدار الصادقة على الواجدة للحمام والفاقدة له ، وعلى ذات الغرف الكثيرة والقليلة ، ولا مجال لذلك في مثل القرآن الشريف من الماهيات الحقيقية ، فإنه مشتمل على مادة وهيئة ، فإن أريد بخطه رسمهما معا كان الفاقد لرسم الهيئة ناقصا ، وإن أريد به رسم المادة وحدها خرج عنه رسم الهيئة ، ولم تلحقه أحكامه ، وهو الظاهر ، كما عرفت . ولا بد أن يبتني صدق رسم القرآن على المجموع حين وجوده على التغليب لتبعيته له ، أو على إرادة الكتابة المعهودة المعروفة في العصور المتأخرة ،