شرح
هو مقتضى ما عن ابن الجنيد من الحكم بها للجنب ، وتبعهم بعض متأخري
المتأخرين ، وإن لم يبعد كون مراد القدماء من الكراهة الحرمة ، ولا سيما الشيخ في
المبسوط ، لظهور اهتمامه بالحكم ، حيث فرع عليه أنه ينبغي منع الصبيان من
المس ، وأطال في ذلك .
وكيف كان ، فعمدة الدليل على الحرمة موثق أبي بصير أو صحيحة ( 1 ) :
" سألت أبا عبد الله عليه السلام عمن قرأ في المصحف وهو على غير وضوء . قال : لا بأس
ولا يمس الكتاب " ( 2 ) ، إذ ليس المراد بالكتاب إلا القرآن الكريم المحكي بالخط ،
كما هو المتبادر منه في عرف المسلمين وبه استعمل في الكتاب والسنة ، لا
المصحف ، كي يتعين حمله على الكراهة ، كيف وإلا كان المناسب أن يقول : " ولا
يمسه " . بل فرض القراءة في المصحف من دون مس له بعيد جدا . ولا سيما وقد
روي في الاستبصار هكذا " ولا يمس الكتابة " ، حيث قد يكون الاختلاف بينهما
ناشئا من النقل بالمعنى . فتأمل .
هذا ، ويعضد الصحيح خبر إبراهيم بن عبد الحميد عن أبي الحسن عليه السلام :
" قال : المصحف لا تمسه على غير طهر ولا جنبا ، ولا تمس خطه ولا تعلقه ، إن الله
تعالى يقول : ( لا يمسه إلا المطهرون ) ، ( 3 ) .
وصحيح حريز عمن أخبره : " قال : كان إسماعيل بن أبي عبد الله عليه السلام عنده .
هامش
( 1 ) إذ ليس في طريقه من وقع الكلام فيه إلا الحسين بن المختار الذي رماه الشيخ في موضع من كتابه
بالوقف .
لكنه من رجال كامل الزيارة ، وقد حكي عن ابن عقدة عن علي بن الحسن أنه ثقة وعده الشيخ
المفيد قدس سره في الارشاد ممن روى النص على الرضا عليه السلام من خاصة أبيه عليه السلام وثقاته وأهل الورع والعلم
والفقه من شيعته ، وقد روى عنه جماعة من الأعيان . وكفى بذلك في إثبات وثاقته ، بل ما فوقها . بل
كلام المفيد موجب للتشكيك فيما صدر من الشيخ من نسبة الوقف له ، ولا سيما مع عدم تعرضه له
في موضع آخر من كتابه ولا في الفهرست عند ذكره له .
( 2 ) الوسائل باب : 12 من أبواب الوضوء حديث : 1 .
( 3 ) الوسائل باب : 12 من أبواب الوضوء حديث : 3 .