حتى المد والتشديد ونحوهما ( 1 ) ،
شرح
لهم عن الذنوب ، فيحمل المس على مس الملائكة له وهو في اللوح المحفوظ ، أو
على الكناية عن إحاطة المعصومين عليهم السلام بعلمه وغوصهم في معانيه واستجلائهم
لغامضه .
وأما خبر إبراهيم المتقدم ، فربما لا يكون الاستشهاد فيه بالآية للاستدلال
على ما تضمنه من النهي عن المس ، بل للتنبيه على أن تعظيمه تعالى للقرآن بذلك
مناسب للأحكام المذكورة فيه ، بل لعل هذا هو الأظهر بلحاظ اشتماله على غير
المس ، كما نبه له غير واحد . وكذا ما في مجمع البيان من قوله في تفسير الآية :
" وقيل : المطهرون من الاحداث والجنابات . وقالوا ( وقيل . خ ل ) : لا يجوز للجنب
والحائض والمحدث مس المصحف عن محمد بن علي الباقر عليهما السلام " ، لعدم ظهوره
في نسبة التفسير المذكور له عليه السلام ، بل نسبة الحكم - المناسب للتفسير المذكور -
له عليه السلام .
هذا ، وقد يستدل للجواز بما تضمن جواز مس الجنب الدراهم البيض ،
والتي عليها اسم الله تعالى واسم رسوله صلى الله عليه وآله وسلم ( 1 ) .
لكن لا مجال للخروج به عما تقدم ، فلو أمكن العمل به لزم الاقتصار على
مورده ونحوه مما يأتي الكلام فيه إن شاء الله تعالى ، لاحتمال خصوصيته ولو من
جهة الحرج .
( 1 ) قال في جامع المقاصد : " ويراد بالكتابة الرقوم الدالة على مواد
الكلمات ، كما يسبق إلى الأفهام ، فالاعراب لا يعد منها ، بخلاف نحو الهمزة
والتشديد . مع احتمال عد الجميع . والعدم ، لخلو الكتابة السابقة عن الجميع " .
وقال في الروضة في مبحث الجنابة : " وهو كلماته وحروفه المفردة وما قام
مقامها ، كالتشديد والهمزة " .
هامش
( 1 ) راجع الوسائل باب : 18 من أبواب الجنابة .