شرح
فقال : يا بني اقرأ في المصحف ، فقال : إني لست على وضوء . فقال : لا تمس الكتاب
ومس الورق واقرأه " ( 1 ) .
وإن أشكل استقلالهما بالحجية على ذلك ، لضعف سندهما في الجملة
وعدم وضوح انجبارهما بعمل الأصحاب مع إمكان اعتمادهم على غيرهما
وسوقهم لهما مؤيدا لا دليلا .
مضافا إلى أن السياق في الأول قد يمنع من حمله على التحريم ، لعدم
الحرمة فيما قبله وما بعده ، ولا سيما مع روايته في الاستبصار هكذا : " ولا تمس
خيطه " ، وأن النهي في الثاني مسوق للارشاد ، لتجنب المرجوحية المتوهم منعها
من القراءة ، ولا قرينة على كون منشئها الحرمة ، وليس ابتدائيا مولويا ليكون ظاهرا
في الحرمة ، كما نبه له الفقيه الهمداني قدس سره .
هذا ، وقد اشتهر بين الأصحاب الاستدلال بقوله تعالى : ( إنه لقرآن كريم ) *
في كتاب مكنون * لا يمسه إلا المطهرون * تنزيل من رب العالمين ) ( 2 ) بحمل
المس فيه على المس بالبدن ، لأنه المعنى الحقيقي له أو الظاهر منه ، وإرجاع
الضمير للقرآن المذكور بالأصل ، لا للكتاب المذكور تبعا ، وحمل " لا " على النهي أو
النفي المساوق له ( 3 ) ، و " المطهرون " على من يكون طاهرا ولو بأن يتطهر .
لكنه مخالف للظاهر جدا ، لإباء سياق الكلام عن الحمل على بيان أمر
جعلي تشريعي ، بل هو ظاهر في وصف القرآن الكريم بذلك ، كوصفه بأنه في
كتاب مكنون ، وأنه تنزيل من رب العالمين .
كما أن الظاهر من " المطهرين " ليس هم المتطهرين من الحدث ، ولا كل
طاهر ، بل خصوص من طهرهم الله تعالى ، الملزم بحمله على من طهرهم بعصمته
هامش
( 1 ) الوسائل باب : 12 من أبواب الوضوء حديث : 2 .
( 2 ) سورة الواقعة : 77 - 80 .
( 3 ) لأن ضم الفعل كما يجتمع مع رفعه لكون " لا " نافية يجتمع مع جزمه لكونها ناهية ، لما في التصريح
على التوضيح من أن الفعل المضاعف المجزوم إذا اتصل به ضمير الغائب وجب ضمه ، وأجاز
الكوفيون فيه الفتح والكسر . وبالوجهين صرح بعض من تعرض لاعراب الآية .