تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج ، الطهارة — صفحة 164

مساهمون:

ص١٦٤
شرح
فقال : يا بني اقرأ في المصحف ، فقال : إني لست على وضوء . فقال : لا تمس الكتاب ومس الورق واقرأه " ( 1 ) . وإن أشكل استقلالهما بالحجية على ذلك ، لضعف سندهما في الجملة وعدم وضوح انجبارهما بعمل الأصحاب مع إمكان اعتمادهم على غيرهما وسوقهم لهما مؤيدا لا دليلا . مضافا إلى أن السياق في الأول قد يمنع من حمله على التحريم ، لعدم الحرمة فيما قبله وما بعده ، ولا سيما مع روايته في الاستبصار هكذا : " ولا تمس خيطه " ، وأن النهي في الثاني مسوق للارشاد ، لتجنب المرجوحية المتوهم منعها من القراءة ، ولا قرينة على كون منشئها الحرمة ، وليس ابتدائيا مولويا ليكون ظاهرا في الحرمة ، كما نبه له الفقيه الهمداني قدس سره . هذا ، وقد اشتهر بين الأصحاب الاستدلال بقوله تعالى : ( إنه لقرآن كريم ) * في كتاب مكنون * لا يمسه إلا المطهرون * تنزيل من رب العالمين ) ( 2 ) بحمل المس فيه على المس بالبدن ، لأنه المعنى الحقيقي له أو الظاهر منه ، وإرجاع الضمير للقرآن المذكور بالأصل ، لا للكتاب المذكور تبعا ، وحمل " لا " على النهي أو النفي المساوق له ( 3 ) ، و " المطهرون " على من يكون طاهرا ولو بأن يتطهر . لكنه مخالف للظاهر جدا ، لإباء سياق الكلام عن الحمل على بيان أمر جعلي تشريعي ، بل هو ظاهر في وصف القرآن الكريم بذلك ، كوصفه بأنه في كتاب مكنون ، وأنه تنزيل من رب العالمين . كما أن الظاهر من " المطهرين " ليس هم المتطهرين من الحدث ، ولا كل طاهر ، بل خصوص من طهرهم الله تعالى ، الملزم بحمله على من طهرهم بعصمته
هامش
( 1 ) الوسائل باب : 12 من أبواب الوضوء حديث : 2 . ( 2 ) سورة الواقعة : 77 - 80 . ( 3 ) لأن ضم الفعل كما يجتمع مع رفعه لكون " لا " نافية يجتمع مع جزمه لكونها ناهية ، لما في التصريح على التوضيح من أن الفعل المضاعف المجزوم إذا اتصل به ضمير الغائب وجب ضمه ، وأجاز الكوفيون فيه الفتح والكسر . وبالوجهين صرح بعض من تعرض لاعراب الآية .