شرح
فيه في الجواهر ، وفي مفتاح الكرامة أنه اتفاقي .
وقد استدل عليه في كلام غير واحد بإطلاق بعض النصوص المتقدمة ،
وبعموم التنزيل الذي تضمنه النبوي المتقدم .
لكن النصوص ظاهرة في الشرطية وبعد حملها على طواف الفريضة لا
مجال لاستفادة الاستحباب منها في غيره .
بل صحيح معاوية ونحوه مما ورد في المناسك يقصر عن الطواف
المندوب تخصصا ، لعدم كونه منها ، فالاستدلال به في الجواهر غريب .
ومنه يظهر الحال في عموم التنزيل - لو تم في نفسه - لوضوح أن الوضوء
شرط في صحة الصلاة المندوبة لا في كمالها ، فلا ينهض العموم بإثبات شرطيته
في كمال الطواف المندوب دون صحته .
وكأن منشأ استدلالهم به اختلاط الاستحباب الشرطي بالاستحباب
الكمالي ، لاهتمامهم بتمييز موارد وجوب الوضوء من موارد استحبابه ، من دون
نظر لسنخ الاستحباب ، فيتوجه حينئذ تخيل أن مقتضى عموم التنزيل استحباب
الوضوء للطواف المندوب ، كما يستحب للصلاة المندوبة .
على أن عموم التنزيل بين شيئين إنما يقتضي الاشتراك بينهما في الأحكام
العامة ، لا الاشتراك بين أنواعهما المتشابهة في الأحكام الخاصة بكل منها ، فعموم
تنزيل الطواف منزلة الصلاة إنما يقتضي ثبوت أحكام ماهية الصلاة له بعمومه ، لا
مشاركة الواجب منه للواجب منها والمندوب منه للمندوب منها في أحكامهما
المختصة بكل منهما .
نعم ، لو كان كل من الصلاة والطواف ماهية واحدة والوجوب والاستحباب
حالتين لهما ، تم ذلك .
لكنه خلاف الظاهر ، بل الفرض والنفل ماهيتان من كل منهما .
هذا ، وقد يستدل بموثق ابن فضال أو صحيحه : " قال أبو الحسن عليه السلام : لا