تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج ، الطهارة — صفحة 161

مساهمون:

ص١٦١
شرح
فيه في الجواهر ، وفي مفتاح الكرامة أنه اتفاقي . وقد استدل عليه في كلام غير واحد بإطلاق بعض النصوص المتقدمة ، وبعموم التنزيل الذي تضمنه النبوي المتقدم . لكن النصوص ظاهرة في الشرطية وبعد حملها على طواف الفريضة لا مجال لاستفادة الاستحباب منها في غيره . بل صحيح معاوية ونحوه مما ورد في المناسك يقصر عن الطواف المندوب تخصصا ، لعدم كونه منها ، فالاستدلال به في الجواهر غريب . ومنه يظهر الحال في عموم التنزيل - لو تم في نفسه - لوضوح أن الوضوء شرط في صحة الصلاة المندوبة لا في كمالها ، فلا ينهض العموم بإثبات شرطيته في كمال الطواف المندوب دون صحته . وكأن منشأ استدلالهم به اختلاط الاستحباب الشرطي بالاستحباب الكمالي ، لاهتمامهم بتمييز موارد وجوب الوضوء من موارد استحبابه ، من دون نظر لسنخ الاستحباب ، فيتوجه حينئذ تخيل أن مقتضى عموم التنزيل استحباب الوضوء للطواف المندوب ، كما يستحب للصلاة المندوبة . على أن عموم التنزيل بين شيئين إنما يقتضي الاشتراك بينهما في الأحكام العامة ، لا الاشتراك بين أنواعهما المتشابهة في الأحكام الخاصة بكل منها ، فعموم تنزيل الطواف منزلة الصلاة إنما يقتضي ثبوت أحكام ماهية الصلاة له بعمومه ، لا مشاركة الواجب منه للواجب منها والمندوب منه للمندوب منها في أحكامهما المختصة بكل منهما . نعم ، لو كان كل من الصلاة والطواف ماهية واحدة والوجوب والاستحباب حالتين لهما ، تم ذلك . لكنه خلاف الظاهر ، بل الفرض والنفل ماهيتان من كل منهما . هذا ، وقد يستدل بموثق ابن فضال أو صحيحه : " قال أبو الحسن عليه السلام : لا