ومثل الصلاة الطواف الواجب ( 1 ) ،
شرح
لم يحتج للتنبيه على عدم وجوبهما فيه ، ولو لم تعتبر فيه الطهارة ونحوها من
الشروط لكان أولى بالتنبيه .
ولعل هذا هو المنشأ لاغفال قدماء الأصحاب التعرض لذلك وظهور بنائهم
على اعتبار الطهارة ، وعدم ظهور الخلاف فيه حتى بدأ به العلامة ، على اضطراب
منه في المسألة ، فإن ما نقله في مفتاح الكرامة عن الجواهر لم أجده في جواهر
القاضي بل هو لا يناسب مسلكه فيه ، لإكثاره من الاستدلال بالاحتياط .
ولأجل ذلك كله يشكل التعويل على الاطلاق أو أصالة البراءة بنحو يجتزأ
بالسجود الفاقد لجميع شروط الصلاة والفاقد لموانعها وقواطعها ، بل هو مما
يصعب جدا بالنظر لمرتكزات المتشرعة .
وأما إطلاق ما تضمن أن الناسي يأتي به متى ذكر ، فلا يراد به إلا الاتيان به
بشروطه ، كما ورد نظيره في الصلاة .
نعم ، في بلوغ ذلك حدا ينهض بإثبات الحكم الشرعي المخالف للأصل
إشكال . ولا سيما مع أن الأمر بالاتيان به متصلا بالصلاة قبل الكلام راجع لوجوب
المبادرة تكليفا لا لمانعية الكلام وضعا . فتأمل جيدا . والله سبحانه وتعالى العالم
العاصم .
( 1 ) بلا خلاف ظاهر ، بل الاجماع بقسميه عليه ، كما في الجواهر ،
وبالاجماع صرح في الخلاف والغنية والمنتهى والمسالك ، ونسب في مفتاح
الكرامة دعواه إلى خمسة عشر موضعا .
ويقتضيه النصوص الكثيرة ، كصحيح معاوية بن عمار : " قال أبو عبد الله عليه السلام :
لا بأس أن يقضى المناسك كلها على غير وضوء إلا الطواف بالبيت . والوضوء
أفضل " ( 1 ) .
هامش
( 1 ) الوسائل باب : 38 من أبواب الطواف حديث : 1 .