شرح
تضيق وقت العبادة المشروطة بها .
وقد استدل قدس سره عليه بإطلاق الآية ، وكثير من الأخبار ، كصحيح ابن الحجاج
المتضمن لقوله عليه السلام : " من وجد طعم النوم قائما أو قاعدا فقد وجب عليه
الوضوء " ( 1 ) ، وصحيح عبد الرحمن بن أبي عبد الله : " سألت أبا عبد الله عليه السلام عن
الرجل يواقع أهله أينام على ذلك ؟ قال : إن الله يتوفى الأنفس في منامها ولا يدري
ما يطرقه من البلية ، إذا فرغ فليغتسل ، ( 2 ) ، وصحيح محمد بن مسلم عن أبي
جعفر عليه السلام : " قال : إذا أرادت الحائض أن تغتسل فلتستدخل قطنة ، فإن خرج فيها
شئ فلا تغتسل ، وإن لم تر شيئا فلتغتسل ، وإن رأت بعد ذلك فلتوض ولتصل " ( 3 ) .
لكن لا يخفى ضعف الاستدلال بما عدا صحيح ابن الحجاج ، إذ لا إطلاق
للآية بعد تقييد الأمر بالوضوء فيها بالقيام للصلاة .
ومثله ما عن بعض العامة من الاستدلال بقوله تعالى في ذيلها : ( ولكن يريد
ليطهر كم ) ، لأن ذلك مسوق لتعليل التنزل عن الوضوء والغسل للصلاة إلى التيمم
لها عند تعذرهما ، ومن الظاهر أن تعليل ذلك بإرادة التطهير إنما يحسن لو أربد به
إرادتها للصلاة لا إرادتها لنفسها .
وأما صحيح عبد الرحمن ، فهو وارد للتعجيل ، ولا بد من حمله على
الاستحباب ، لجواز النوم للجنب بالنص والاجماع حتى من القائل بالوجوب
النفسي .
وأما ما تضمنه من تعليل التعجيل بخوف الموت ، فهو لا يدل على حرمة
إبقاء الجنابة للموت بعد كون الحكم المعلل به غير إلزامي .
وأما صحيح محمد بن مسلم ، فهو ظاهر في بيان مشروعية الغسل بانقطاع
الدم في مقابل ما تضمنه صدره من عدم مشروعيته حال خروجه .
هامش
( 1 ) الوسائل باب : 3 من أبواب نواقض الوضوء حديث : 9 .
( 2 ) الوسائل باب : 25 من أبواب الجنابة حديث : 4 .
( 3 ) الوسائل باب : 17 من أبواب الحيض حديث : 1 .