تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج ، الطهارة — صفحة 149

مساهمون:

ص١٤٩
شرح
الوقت ، فضلا عما بعده . لكن استشكل في ذلك في العروة الوثقى وتبعه جملة من محشيها ، بل قرب سيدنا المصنف قدس سره عدم الوجوب بعد الاعتراف بما ذكرنا . قال : " إلا أنه يمكن دعوى استقرار السيرة على خلافه ، لا سيما مع عدم الأمر بالعلاج في النصوص " . وفيه : أن عدم الأمر في النصوص قد يكون لغلبة اهتمام المكلف بالعلاج مع التمكن بنحو لا يحتاج للتنبيه ، بل ورود النصوص مورد العذر مانع من استفادة عدم الوجوب منها . نعم ، ذلك مختص بما إذا كان العلاج سهلا ، إما مع صعوبته أو ضعف احتمال القدرة عليه بنحو يترتب عليه الشفاء ، فقرينة العذر لا تصلح لايجابه في المقام ، لأن تركه مورد للعذر عرفا ، وهو المتيقن من السيرة على عدم الاهتمام بالعلاج ، ولا طريق لاحرازها مع سهولته . اللهم إلا أن يقال : ظهور النصوص في عدم وجوب تحري الفترة كاشف عن كون طروء المرضين رافعا لملاك وجوب الصلاة بطهارة تامة من دون أن يتخللها الحدث ، ومع ذلك لا موجب لحفظ القدرة على الصلاة المذكورة بالعلاج في مورد النصوص ، وإنما يتجه في غيره مما ينحصر دليله بالاجماع ، حيث لا طريق لاستكشاف قصور الملاك في مورده ، نظير ما تقدم في الفرع السابق . هذا ، ولو أمكن منع الحدث مقدار أداء الصلاة من دون حرج وجب - كما صرح به في العروة الوثقى وجرى عليه جملة من محشيها - سواء كان باستعمال دواء أم بتقليل غذاء أم بالتحفظ الخارجي منه ، لانصراف النصوص عن صورة القدرة على الفترة المضبوطة ، نظير انصرافها عن صورة وجودها . وكأن ما ذكره بعض مشايخنا من عدم وجوب ذلك كعدم وجوب علاج أصل المرض مع التزامه بوجوب تحري الفترة ، مبني على عدم ناقضية الحدث القهري في المقام بنظره ، وقد سبق في الصورة الثانية المنع من ذلك ، فلاحظ ، والله سبحانه وتعالى العالم ، وله الحمد .