شرح
الوقت ، فضلا عما بعده .
لكن استشكل في ذلك في العروة الوثقى وتبعه جملة من محشيها ، بل قرب
سيدنا المصنف قدس سره عدم الوجوب بعد الاعتراف بما ذكرنا . قال : " إلا أنه يمكن
دعوى استقرار السيرة على خلافه ، لا سيما مع عدم الأمر بالعلاج في النصوص " .
وفيه : أن عدم الأمر في النصوص قد يكون لغلبة اهتمام المكلف بالعلاج مع
التمكن بنحو لا يحتاج للتنبيه ، بل ورود النصوص مورد العذر مانع من استفادة
عدم الوجوب منها .
نعم ، ذلك مختص بما إذا كان العلاج سهلا ، إما مع صعوبته أو ضعف
احتمال القدرة عليه بنحو يترتب عليه الشفاء ، فقرينة العذر لا تصلح لايجابه في
المقام ، لأن تركه مورد للعذر عرفا ، وهو المتيقن من السيرة على عدم الاهتمام
بالعلاج ، ولا طريق لاحرازها مع سهولته .
اللهم إلا أن يقال : ظهور النصوص في عدم وجوب تحري الفترة كاشف عن
كون طروء المرضين رافعا لملاك وجوب الصلاة بطهارة تامة من دون أن يتخللها
الحدث ، ومع ذلك لا موجب لحفظ القدرة على الصلاة المذكورة بالعلاج في مورد
النصوص ، وإنما يتجه في غيره مما ينحصر دليله بالاجماع ، حيث لا طريق
لاستكشاف قصور الملاك في مورده ، نظير ما تقدم في الفرع السابق .
هذا ، ولو أمكن منع الحدث مقدار أداء الصلاة من دون حرج وجب - كما
صرح به في العروة الوثقى وجرى عليه جملة من محشيها - سواء كان باستعمال
دواء أم بتقليل غذاء أم بالتحفظ الخارجي منه ، لانصراف النصوص عن صورة
القدرة على الفترة المضبوطة ، نظير انصرافها عن صورة وجودها .
وكأن ما ذكره بعض مشايخنا من عدم وجوب ذلك كعدم وجوب علاج
أصل المرض مع التزامه بوجوب تحري الفترة ، مبني على عدم ناقضية الحدث
القهري في المقام بنظره ، وقد سبق في الصورة الثانية المنع من ذلك ، فلاحظ ، والله
سبحانه وتعالى العالم ، وله الحمد .