شرح
إيجادها ، دون الأمر المولوي كي ينهض المفهوم بالاستدلال ، لوضوح أن الأمر به
مولويا نفسيا وجوبا أو استحبابا تابع للحدث ، والأمر به غيريا تابع لدخول الوقت ،
ولذا يشمل جميع أفراد الصلاة حتى ما لا يستحب في حق المباشر لو فرض
تحققه ، كما قد يقال به في النيابة بجعالة ، وفي النيابة عن الأبوين الناصبيين ، لبعض
النصوص ( 1 ) .
هذا ، وأما بناء على ما في موثق ابن بكير من أن المراد بالآية هو القيام من
النوم ( 2 ) فالأمر أظهر ، لأنه يكون مسوقا لبيان ناقضية النوم للطهارة وشرطيتها
للصلاة .
وأما الصحيح ، فهو وإن كان ظاهرا في الوجوب المولوي ، إلا أن المتيقن منه
تعليق وجوب الأمرين معا بنحو الارتباط المسبب عن شرطية الطهارة في الصلاة
التي صرح بها في ذيله ، ولا ظهور له في تعليق وجوب كل منهما منفردا وبنحو
الانحلال ، لينفع فيما نحن فيه .
ولذا لا يكون ما دل على وجوب الوضوء لغير الصلاة منافيا للشرطية
المذكورة في الآية والصحيح عرفا ، بنحو يكون مخصصا لعموم مفهومها . فتأمل .
هذا ، وفي الذكرى بعد أن ذكر الخلاف في أن وجوب الغسل نفسي أو
غيري قال : " وربما قيل بطرد الخلاف في كل الطهارات ، لأن الحكمة ظاهرة في
شرعيتها مستقلة " قال في مفتاح الكرامة بعد نقل كلامه هذا : " ويحتمل أن يكون
ذلك احتمالا منه ، لأني قد تتبعت فلم أعثر على هذا القول للعامة ( 3 ) أيضا " .
ولعل ما في الذكرى هو المنشأ لما حكاه عنه في المدارك من حكاية قول
بوجوب الطهارات أجمع بحصول أسبابها وجوبا موسعا لا يتضيق إلا بظن الوفاة أو
هامش
( 1 ) الوسائل باب : 12 من أبواب قضاء الصلوات حديث : 8 وباب : 20 من أبواب النيابة في الحج حديث :
1 وباب : 25 من الأبواب المذكورة حديث : 5 .
( 2 ) الوسائل باب : 3 من أبواب نواقض الوضوء حديث : 7 .
( 3 ) لكن ذكر الرازي في تفسيره أن لهم قولين في ذلك وذكر احتجاج الطرفين . كما نسب الشهيد في
القواعد إلى القاضي أبي بكر العنبري القول بالوجوب النفسي وأنه يتضيق بضيق وقت الصلاة .