وإذا أحدث بعد الصلاة توضأ للصلاة الأخرى .
الرابعة : الصورة الثالثة ، لكن يكون تجديد الوضوء في الأثناء
حرجا عليه . وحكمه الاجتزاء بالوضوء الواحد لكل صلاة ( 1 ) .
شرح
حيثية كثرة مقدمات الوضوء والخلال بالموالاة وغيرهما ، حيث يتوقف التسامح
بالمقدار المتعارف فيها على إلحاقه بالمبطون ، وبدونه يتعين الاقتصار على أقل
الممكن .
ثم إن ما عن التذكرة من ذكر ذي الريح مع المسلوس ، كأنه مبني على عدم
الفرق بين المسلوس والمبطون في الحكم ، وإلا فلا مناسبة بينهما .
( 1 ) كما ذكره في العروة الوثقى وتبعه غير واحد من محشيها ، وسبقهم إليه
في الحدائق والجواهر ، وجعله في مفتاح الكرامة احتمالا في كلمات الأصحاب ،
قال - بعد التنبيه للزوم الحرج من الوضوء في الأثناء لو كانت الفترات قصيرة - : " إلا
أن يستثنوا مثل هذا الحرج ، كما في شرح المفاتيح ، .
وقد استدل عليه في كلام غير واحد بقاعدة رفع الحرج ، لكنها تقتضي
سقوط وجوب الصلاة الأدائية بالطهارة بالنحو المذكور ، لا الاكتفاء بالصلاة الفاقدة
لها ، كما هو الحال في سائر موارد لزوم الحرج من فعل الطهارة أو تعذرها .
نعم ، لو كان منشأ الحرج المرض ، لقصر الفترات المستلزم لكثرة التكرار ، لم
يبعد استفادة عدم سقوط الأداء المستلزم للاكتفاء بالصلاة الناقصة من نصوص
المبطون والمسلوس والمستحاضة وغير ذلك مما يظهر منه اكتفاء الشارع من
المريض بالميسور له ، نظير ما تقدم في المبطون الذي لا فترة له أصلا .
وهذا بخلاف ما إذا كان الحرج لطارئ خارجي لا دخل له بالمرض من برد
أو نحوه ، حيث لا طريق للعلم بعدم سقوط الأداء فيه من بين موارد تعذر الطهارة .
ولعل هذا خارج عن مفروض كلامهم ، بل يختص بالأول ، كما هو ظاهر من
ذكر الحرج في صورة التكرار أو عدم سعة الفترة .