شرح
بل تقدم احتمال قصور أدلة شروط الصلاة عن مثل حال الحدث المتخلل ،
حيث يظهر من الأدلة عدم اجتماعه معها ، وأن البناء على ما مضى منها بعد
الوضوء عود فيها بعد انقطاعها ، لا استمرار فيها .
ويؤيده ما تضمنه صحيح الفضيل وخبر القماط من جواز ترك الاستقبال .
نعم ، يشكل البناء على ذلك في القواطع ، كالكلام والقهقهة والضحك ،
لظهور أدلتها في نقضها لو تخللت بين أجزاء الصلاة .
بل لا ينبغي التأمل في ذلك ، بالإضافة للكلام ، لكثرة النصوص الدالة على
نقضه للصلاة وإن وقع في حال الانشغال ببعض الأفعال في أثنائها - كغسل النجاسة
ونحوه - ومنها صحيح الفضيل وخبر القماط . فتأمل جيدا .
الرابع : أنه لا ظهور لنصوص المقام في وجوب المبادرة للوضوء بعد
الحدث ، ولا للصلاة بعد الوضوء ، بل قد يدعى أن مقتضى إطلاقها جواز التأخير .
لكن الظاهر عدم انعقاد إطلاق لها من هذه الجهة ، لعدم ورودها لتشريع
الوضوء والصلاة ، بل لبيان جواز البناء وعدم وجوب الاستئناف مع المفروغية عن
وجوب الصلاة التامة بمقتضى أصل التشريع ووجوب الوضوء بمقتضى ارتكاز
عموم شرطية الطهارة . فهي لا تنهض ببيان عدم وجوب المبادرة بالمقدار اللازم
لتحقيق الموالاة المعتبرة في الصلاة عندهم ، ولا طريق لاثبات سقوط الموالاة إلا
بالمقدار المتعارف لتحقيق الوضوء ، نظير ما سبق في العفو عن الفعل الكثير .الخامس : ألحق في المنتهى والمستند بالمبطون من يستمر منه الريح ، بل
ظاهر جامع المقاصد والمسالك والروض والروضة أنه من أفراده .
وفي جامع المقاصد : " وفي الرواية تنبيه عليه " ، وكأنه يشير إلى صحيح
الفضيل وخبر القماط المتقدمين .
لكنهما - مع أنهما أجنبيان عما نحن فيه ، كما تقدم - إنما يدلان على جريان
حكم المبطون المتقدم عند خروج الريح ، لا عموم المبطون له مفهوما .
نعم ، هو مقتضى عموم المعنى المذكور له في الصحاح ومختاره ونهاية ابن