تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج ، الطهارة — صفحة 139

مساهمون:

ص١٣٩
شرح
ثم إنه بناء على العفو عن الحدث المتخلل ، فوجوب الوضوء لكل صلاة ظاهر ، بناء على ما تقدم في الصورة الثانية في تقريب القاعدة المقتضية لتخفيف الحدث . أما بناء على عدم تماميتها ، فقد علله سيدنا المصنف قدس سره بأنه إذا أمكن إيقاع أول الصلاة بطهارة وجب . وهو مبني على التفكيك بين أجزاء الصلاة في اعتبار الطهارة ، لملاحظتها بنحو تعدد المطلوب ، الذي هو خلاف ظاهر دليل شرطيتها ، لظهوره في شرطيتها لمجموع الصلاة . ولا دليل عليه من نصوص المقام ، لعدم التعرض في نصوص المسلوس للوضوء ، واختصاص نصوص المبطون بما إذا أمكن تحصيل الطهارة لتمام الصلاة وبنحو التقطيع ، فبعد فرض سقوط شرطية الطهارة للمجموع يكون المرجع أمل البراءة من شرطيتها لبعض الأجزاء ، فيجوز الجمع بين أكثر من صلاة بالوضوء الواحد ، ولا ينتقض الوضوء إلا بالحدث الآخر ، كما سبق منه قدس سره الصورة الثانية . اللهم إلا أن يقطع بذلك بمعونة الارتكازيات أو نحوها . بقي شئ ، وهو أنه قال في الجواهر بعد فرض لزوم الحرج من التكرار : " فهل يترك التكرير من أول الأمر ، أو إلى أن يصل إلى حد الحرج ؟ وجهان ، منشؤهما : تقدير الضرورة بقدرها واحتمال وجوب تقليل الحدث مهما أمكن ، ومن أن التكليف الحرجي لا يلحظ فيه نحو ذلك كما في كثير من أفراده " . ولا يخفى أنه لما كان دليل المسألة قاعدة رفع الحرج تعين الوجه الثاني ، لأن موضوعها الحرج الشخصي الفعلي غير الحاصل من أول الأمر . وما ذكره من عدم ابتناء كثير من أفراد الحرج على ذلك إنما يتم في الموارد التي يكون الحرج النوعي فيها مانعا من جعل الحكم ، وهو محتاج إلى دليل ، ولا تنهض به القاعدة المذكورة . وحينئذ يتمسك لوجوب المقدار الذي لا يلزم منه الحرج بالقاعدة