شرح
ملازمة التفريق لزيادة موضع الملاقاة من البدن مع وضع الكيس المفروض فيه ، بل
لا يتنجس معه غالبا إلا الذكر .
ولو خرج البول عن الكيس لكثرته ونجس موضعا من البدن ، كان التنبيه
على وضع الكيس كافيا في بيان وجوب التطهير منه بلا حاجة للأمر بالجمع . وأما
زيادة خروج البول في الكيس فهو غير قادح للعفو عن نجاسة الكيس لعدم تمامية
الصلاة به .
على أن أهمية الوضوء ارتكازا من الخبث توجب انصراف الأمر بالجمع في
الصحيح له . فلاحظ .
ولأجله يقوى ما في المنتهى من جواز الجمع بين الظهرين وبين العشائين
بوضوء واحد ، لقوة ظهور الصحيح في ذلك ، بسبب عدم تعرضه للوضوء بين
الصلاتين والتصريح بجمعهما في أذان واحد ، الظاهر في عدم الفصل بينهما .
ودعوى : سقوط الصحيح عن الحجية بسبب إعراض المشهور عنه .
ممنوعة ، لاختصاص ذلك بشهرة القدماء ، ولم يتضح حكم المسألة بينهم ،
لقلة المتعرضين منهم لها ، كما ذكرت في كلمات بعضهم عرضا ، مع اضطراب
بعضهم في حكمها ، كالشيخ في المبسوط والخلاف .
بل يظهر من ذكر الصدوق قدس سره للصحيح في الفقيه الاعتماد عليه والعمل به .
بل الطبقة الوسطى المخالفة لمضمون الصحيح ليست من الكثرة بنحو يعتد
به ، إذ عمدتهم ابن إدريس والفاضلان والشهيدان والمحقق الثاني في بعض كتبهم ،
ولا مجال لاهمال الصحيح لأجلهم ، ولا سيما مع ظهور كلام بعضهم في المنع من
دلالته ، وقرب كون إعراض بعضهم عنه لقوة استحكام عموم مانعية الحدث في
نفوسهم بنحو يتجلى لهم شذوذه ، أو لعدم حجيته بنظره ذاتا ، كما يناسبه مسلك
ابن إدريس في الأخبار ، وظهور التردد من بعضهم في بعض كتبه كالمحقق في
الشرائع ، والعمل بالصحيح من آخر ، كالعلامة في المنتهى .
وبالجملة : لم يتضح إعراض الأصحاب عن الصحيح بنحو يكشف عن