شرح
فلا يعيدن إلا من الحدث الذي يتوضأ منه " ( 1 ) .
بدعوى : أنه ظاهر في عدم وجوب الوضوء إلا للحدث المتعارف ، دون
الذي ابتلي به من التقطير .
وفيه : أن الأقرب من ذلك جعل الجواب قرينة على المراد بغير الدم في
السؤال مثل القيح والصديد ، دون الحدث الذي يتوضأ منه ، كما هو المتعين على
نسخة الوسائل ، المتضمنة ل " قرحة " بدل " فرجه " .
ومنها : خبر عبد الرحيم ( 2 ) : " كتبت إلى أبي الحسن عليه السلام في الخصي يبول
فيلقى من ذلك شدة ويرى البلل بعد البلل . قال : يتوضأ و ( ثم . في ، فقيه ) ينتضح ( 3 )
في النهار مرة واحدة " ( 4 ) .
وفيه : أن الاستدلال إن كان بلحاظ قوله عليه السلام : " مرة واحدة " . فالمتيقن رجوعه
هامش
( 1 ) الوسائل باب : 7 من أبواب نواقض الوضوء حديث : 9 .
( 2 ) رواه الصدوق مرسلا عن الكاظم عليه السلام . ورواه الشيخ في التهذيب في موضعين بسندين عن سعدان
ابن مسلم عن عبد الرحيم . والأول لم يصرح أحد من القدماء بتوثيقه ، وإنما ذكر الشيخ في الفهرست
أن له أصل . لكن رواية غير واحد من أجلاء أصحابنا عنه ورواية جماعة لكتابه - كما ذكره النجاشي -
ونحوهما مقرب لوثاقته جدا . ولا سيما مع قرب كونه قائد أبي بصير الذي روى عنه في كامل الزيارة ،
بل عن السيد الداماد : أنه شيخ كبير القدر جليل المنزلة . والثاني هو القصير على الظاهر ، كما صرح به
في أحد الموضعين من التهذيب . ويشترك مع سابقه في عدم التوثيق الصريح وفي رواية بعض
الأجلاء عنه . وقد يظهر من بعض الروايات أن له منزلة .
أما الكليني فقد رواه عن سعدان بن عبد الرحمن ، كما في الوسائل . لكن في الطبعة الحديثة من
الكافي : " سعدان عبد الرحمن " فيكون هو سعدان بن مسلم ، بناء على ما في جامع الرواة من أن اسمه
عبد الرحمن ولقبه سعدان ، وقد يؤيد بكون الراوي عنه أحمد بن إسحاق الذي هو يروي عن سعدان
ابن مسلم . بل قد يعينه عدم ذكر سعدان بن عبد الرحمن في كتب الرجال .
وكيف كان ، فمن القريب اعتبار الخبر ولا سيما مع رواية المشايخ الثلاثة له وظهور حال الصدوق
والكليني في الاعتماد عليه .
( 3 ) كذا في الكافي وأحد الموضعين من التهذيب ، وفي الموضع الآخر منه وفي الفقيه : " بنضح ثوبه " .
ومنه يتضح الاشكال في الاستدلال به على العفو عن نجاسة ثوب من تواتر بوله .
( 4 ) الوسائل باب : 13 من أبواب نواقض الوضوء حديث : 8 .