شرح
وكيف كان ، فلا ينبغي التأمل في أن مقتضى عموم تقييد الصلاة بالطهارة
وعموم ناقضيته الاحداث المعهودة للطهارة هو سقوط الصلاة تبعا لتعذر قيدها .
وتوهم قصور عموم الناقضية عن الفرض واختصاصه بالخروج المعهود
المبني على الاختيار ، والذي يصدقه معه التبول والتغوط ، موهون بملاحظة ما
سبق في أول فصل النواقض . فراجع .
نعم ، بعد فرض مشروعية الصلاة بالاجماع والنصوص ، فلا بد إما من سقوط
شرطية الطهارة رأسا ، أو تبعيضها بلحاظ الأحداث ، بأن يكون كل فرد من الحدث
ناقضا لمرتبة من الطهارة ، والساقط هو المرتبة التي يستند ارتفاعها لاستمرار
الحدث ، أو عدم ناقضية الحدث المستمر للطهارة ، تخصيصا لعموم ناقضية
الحدث .
وعلى الأول يحتاج وجوب الوضوء للصلاة إلى دليل ، ومع عدمه فالأصل
البراءة من اعتباره فيها بعد فرض تخصيص عموم شرطية الطهارة لها .
أما على الثاني ، فهو مقتضى العموم المذكور المقتصر في الخروج عنه على
المتيقن .
كما أنه على الثالث ، يكون وجوب الوضوء مقتضى عموم ناقضية الحدث
المقتصر في الخروج عنه على المتيقن من الحدث المستمر .
لكن لا مجال للأول ، بعد ما هو المفروغ عنه بينهم من عدم جواز الصلاة مع
غير الحدث المستمر من أفراد الحدث ، لارتكاز كونه من صغريات اعتبار الطهارة
في الصلاة ، لا اعتبارا لأمر آخر بدلا عنها . ولذا لم يحتج إلى تكلف الاستدلال على
عمومه لجميع أفراد الاحداث الأخر ، بل أوكل لما هو المعلوم من عموم ناقضية
تلك الأحداث ، حيث يكشف عن مفروغية ابتنائه على اعتبار الطهارة وانتقاضها
بالحدث .
كما لا إشكال ظاهرا في كونه من الأركان مع اختصاص حديث : " لا تعاد . . . "
بالطهور ، دون الوضوء الذي ليس طهورا .