تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج ، الطهارة — صفحة 118

مساهمون:

ص١١٨
شرح
الحدث إلا بقدر الضرورة ، لكشفه عن مفروغيتهم عن رافعية الوضوء للحدث الذي لا يضطر للصلاة معه ، وعدم ابتناء الاجماع على محض التعبد ، بل على اعتبار الطهارة في الجملة ، الذي عرفت مناسبته للمرتكزات . إذا عرفت هذا ، ظهر لك أن القول الثاني أقرب الأقوال لمقتضى العمومين المتقدمين ، مع تأيده بما ورد في المستحاضة . وأنه لا مجال لما في المبسوط من أن حمل المسلوس على المستحاضة قياس ، ولا دليل على وجوب الوضوء عليه لكل صلاة . لكفاية العمومين المذكورين في إثبات ذلك . بل لو احتمل وجوب الوضوء عليه في أثناء الصلاة تخفيفا للحدث الواقع فيها لكان مطابقا لهما ، إلا أنه لا مجال لاحتماله بعد ظهور التسالم على عدم وجوبه ، كما ادعاه صريحا في المعتبر ، بل لا ينبغي التأمل فيه بعد النظر في كلماتهم ، إذ لو كان واجبا لم يخف عليهم عادة بعد ابتنائه على كلفة خارجة عن الوضع المتعارف ، وعدم الضابط الارتكازي لعدده وموقعه من الصلاة كي يمكن إيكاله إليه . بل سكوت النصوص الواردة في المسلوس عن التنبيه عليه مع ذلك موجب لظهورها في عدمه ، وليس هو كالوضوء لكل صلاة ويأتي تمام الكلام في ذلك قي آخر الكلام في هذه الصورة إن شاء الله تعالى . فليس الاشكال إلا في كفاية الوضوء الواحد لأكثر من صلاة واحدة ، الذي عرفت أنه مخالف للعمومين المذكورين . وقد يستدل لما في المبسوط بغير واحد من النصوص منها : النصوص الكثيرة الواردة في سقوط القضاء عن المغمى عليه ومن يستمر به العذر بين رمضانين ( 1 ) ، المتضمنة لقولهم علهم السلام : " كلما غلب الله عليه فهو أولى بالعذر " ، ونحوه مما يتضمن معذورية المغلوب .
هامش
( 1 ) راجع الوسائل باب 3 من أبواب قضاء الصلوات وباب 25 من أبواب أحكام الصوم .