تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج ، الطهارة — صفحة 117

مساهمون:

ص١١٧
شرح
بل عدم التنبيه عليه في نصوص المقام لا بد أن يكون بسبب وضوح اعتباره ، ولا منشأ لوضوح ذلك إلا عموم اعتبار الوضوء في الصلاة ، الراجع لاعتبار الطهارة فيها ، ولو كان واجبا تعبديا مع عدم حصول الطهارة به لمصاحبته للحدث لاحتاج للتنبيه ، لمخالفته للأصل . بل الانصاف أن قوة ارتكاز كون جميع أفراد الوضوء مؤثرة للطهارة مغن عن تكلف الاستدلال لذلك . وما في بعض الكلمات من كون الوضوء في المقام مبيحا لا رافعا ، مبني على قوة ارتكاز عموم ناقضية الحدث شرعا ، لصعوبة التفكيك بين أفراده جدا ، لعدم دخل الضرورة في التسبيبات ارتكازا ، ولا ينافي الوجه الثاني المبني على ملاحظة العمومين بالتزام تبعض الطهارة بلحاظ مراتبها ووجوب تحصيل الميسور منها . فكأنه مبني على عدم تحقق الرفع التام به . ومنه يظهر ضعف الوجه الثالث ، ولا سيما بعد قوة ارتكاز نقصان العمل في المقام وبقاء الملاك للفائت ، ولذا لا إشكال ظاهرا في وجوب المبادرة للطهارة التامة لو علم المكلف من نفسه أنه سيبتلى باستمرار الحدث ، ووجوب انتظار الفترة لو كانت مضبوطة قدرا ووقتا ، ولو كان الاضطرار في المقام مانعا من ناقضية الحدث وموجبا لتبدل الموضوع نظير صيرورة المسافر حاضرا لم يكن وجه لذلك . ومن ثم كان الأظهر هو الوجه الثاني ، وقد سبق في ذيل الكلام في نية الرفع والاستباحة أنه المناسب لارتكاز كون الاحداث من سنخ القذرات العرفية القابلة للتعدد والتأكد . وما ذكره سيدنا المصنف قدس سره من ظهور كلماتهم في وحدة الحدث وأنه عبارة عن انتقاض الوضوء غير القابل للتعدد والتأكد ، وأن وجوب الوضوء في المقام بعد فرض وجود الحدث محض تعبد مستفاد من الاجماع . لا مجال للتعويل عليه بعد ما ذكرنا هنا وهناك ، ولا سيما مع صراحة كلماتهم في المقام في أن وجه وجوب الوضوء هو عدم استباحة الصلاة مع