شرح
بل عدم التنبيه عليه في نصوص المقام لا بد أن يكون بسبب وضوح
اعتباره ، ولا منشأ لوضوح ذلك إلا عموم اعتبار الوضوء في الصلاة ، الراجع لاعتبار
الطهارة فيها ، ولو كان واجبا تعبديا مع عدم حصول الطهارة به لمصاحبته للحدث
لاحتاج للتنبيه ، لمخالفته للأصل .
بل الانصاف أن قوة ارتكاز كون جميع أفراد الوضوء مؤثرة للطهارة مغن عن
تكلف الاستدلال لذلك .
وما في بعض الكلمات من كون الوضوء في المقام مبيحا لا رافعا ، مبني على
قوة ارتكاز عموم ناقضية الحدث شرعا ، لصعوبة التفكيك بين أفراده جدا ، لعدم
دخل الضرورة في التسبيبات ارتكازا ، ولا ينافي الوجه الثاني المبني على ملاحظة
العمومين بالتزام تبعض الطهارة بلحاظ مراتبها ووجوب تحصيل الميسور منها .
فكأنه مبني على عدم تحقق الرفع التام به .
ومنه يظهر ضعف الوجه الثالث ، ولا سيما بعد قوة ارتكاز نقصان العمل في
المقام وبقاء الملاك للفائت ، ولذا لا إشكال ظاهرا في وجوب المبادرة للطهارة
التامة لو علم المكلف من نفسه أنه سيبتلى باستمرار الحدث ، ووجوب انتظار
الفترة لو كانت مضبوطة قدرا ووقتا ، ولو كان الاضطرار في المقام مانعا من ناقضية
الحدث وموجبا لتبدل الموضوع نظير صيرورة المسافر حاضرا لم يكن وجه لذلك .
ومن ثم كان الأظهر هو الوجه الثاني ، وقد سبق في ذيل الكلام في نية الرفع
والاستباحة أنه المناسب لارتكاز كون الاحداث من سنخ القذرات العرفية القابلة
للتعدد والتأكد .
وما ذكره سيدنا المصنف قدس سره من ظهور كلماتهم في وحدة الحدث وأنه عبارة
عن انتقاض الوضوء غير القابل للتعدد والتأكد ، وأن وجوب الوضوء في المقام بعد
فرض وجود الحدث محض تعبد مستفاد من الاجماع .
لا مجال للتعويل عليه بعد ما ذكرنا هنا وهناك ، ولا سيما مع صراحة
كلماتهم في المقام في أن وجه وجوب الوضوء هو عدم استباحة الصلاة مع