تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج ، الطهارة — صفحة 119

مساهمون:

ص١١٩
شرح
فإن سوقها لبيان عدم وجوب القضاء الذي هو عبارة عن تكليف جديد بسبب عدم الاتيان بالواجب في وقته ، أو بقاء التكليف بأصل الواجب لذلك - كما هو الظاهر - كاشف عن أنه ليس المراد بالعذر فيها ما يقابل المؤاخذة من العقاب وما هو من سنخه شرعا كالكفارة ، بل ما يعم عدم حدوث التكليف أو سقوطه ، وعموم ذلك يقتضي في المقام عدم وجوب الوضوء على المكلف بسبب البول ونحوه إذا غلب الله عليه ، إما لعدم ناقضيته أو عدم وجوب الطهارة منه . وفيه - مع أن لازمه عدم وجوب الوضوء للقطرات المذكورة مع وجود الفترة المضبوطة بل حتى بعد الشفاء ، بل في سائر موارد العجز عن تجنب الحدث ، ولا يظن التزامه من واحد - : أن الكبرى المذكورة لا تخلو عن إجمال ، بسبب تطبيقها في المورد المذكور ، لأن ظاهر العذر عدم المؤاخذة ، فتطبيقه على القضاء موقوف إما على تنزيل القضاء منزلة المؤاخذة ، لأنه عرفا من سنخ التدارك وفيه نحو من الثقل والكلفة تزيد على ابتداء التكليف ، فيقتصر فيه على مورده ونحوه مما ثبت فيه التنزيل المذكور . أو حمل العذر على ما يعم عدم التكليف أو سقوطه - كما ذكر في وجه الاستدلال - لينفع فيما نحن فيه . وليس الثاني بأولى من الأول ، لو لم يكن الأول أولى ، لما فيه من المحافظة على ارتكازية الكبرى ، ولا سيما مع لزوم كثرة التخصيص على الثاني ، خصوصا لو حمل على ما يعم بقاء التكليف ، لكثرة موارد بقائه مع غلبة الله تعالى في الترك ، بل لم نعهد في المؤقت موردا لسقوط التكليف في الوقت مع الترك في أوله . بل قد يدعى أن ذلك لازم حتى على الأول لكثرة موارد وجوب القضاء بالترك مع غلبة الله تعالى ، وهو مما يوجب إجمال هذه النصوص ويلزم بالاقتصار على موردها ، وإن صرح في بعضها بالعموم بمثل قوله عليه السلام : " هذا من الأبواب التي يفتح كل باب منها ألف باب " ( 1 ) . لا يخلو عن إشكال أو منع على ما يأتي في حكم فقد الطهورين من مباحث التيمم . فلاحظ .
هامش
( 1 ) الوسائل باب : 3 من أبواب قضاء الصلوات حديث : 9 .