شرح
فإن سوقها لبيان عدم وجوب القضاء الذي هو عبارة عن تكليف جديد
بسبب عدم الاتيان بالواجب في وقته ، أو بقاء التكليف بأصل الواجب لذلك - كما
هو الظاهر - كاشف عن أنه ليس المراد بالعذر فيها ما يقابل المؤاخذة من العقاب
وما هو من سنخه شرعا كالكفارة ، بل ما يعم عدم حدوث التكليف أو سقوطه ،
وعموم ذلك يقتضي في المقام عدم وجوب الوضوء على المكلف بسبب البول
ونحوه إذا غلب الله عليه ، إما لعدم ناقضيته أو عدم وجوب الطهارة منه .
وفيه - مع أن لازمه عدم وجوب الوضوء للقطرات المذكورة مع وجود الفترة
المضبوطة بل حتى بعد الشفاء ، بل في سائر موارد العجز عن تجنب الحدث ، ولا
يظن التزامه من واحد - : أن الكبرى المذكورة لا تخلو عن إجمال ، بسبب تطبيقها
في المورد المذكور ، لأن ظاهر العذر عدم المؤاخذة ، فتطبيقه على القضاء موقوف
إما على تنزيل القضاء منزلة المؤاخذة ، لأنه عرفا من سنخ التدارك وفيه نحو من
الثقل والكلفة تزيد على ابتداء التكليف ، فيقتصر فيه على مورده ونحوه مما ثبت
فيه التنزيل المذكور . أو حمل العذر على ما يعم عدم التكليف أو سقوطه - كما ذكر
في وجه الاستدلال - لينفع فيما نحن فيه .
وليس الثاني بأولى من الأول ، لو لم يكن الأول أولى ، لما فيه من المحافظة
على ارتكازية الكبرى ، ولا سيما مع لزوم كثرة التخصيص على الثاني ، خصوصا لو
حمل على ما يعم بقاء التكليف ، لكثرة موارد بقائه مع غلبة الله تعالى في الترك ، بل
لم نعهد في المؤقت موردا لسقوط التكليف في الوقت مع الترك في أوله .
بل قد يدعى أن ذلك لازم حتى على الأول لكثرة موارد وجوب القضاء
بالترك مع غلبة الله تعالى ، وهو مما يوجب إجمال هذه النصوص ويلزم بالاقتصار
على موردها ، وإن صرح في بعضها بالعموم بمثل قوله عليه السلام : " هذا من الأبواب التي
يفتح كل باب منها ألف باب " ( 1 ) . لا يخلو عن إشكال أو منع على ما يأتي في حكم
فقد الطهورين من مباحث التيمم . فلاحظ .
هامش
( 1 ) الوسائل باب : 3 من أبواب قضاء الصلوات حديث : 9 .