شرح
بين الموثق والنصوص الأخر الواردة في المقام ، كصحيح محمد بن مسلم عن أبي
جعفر عليه السلام : " أنه قال : صاحب البطن الغالب يتوضأ ويبني على صلاته " ( 1 ) .
وخبره ( 2 ) عنه عليه السلام : " قال : صاحب البطن الغالب يتوضأ ثم يرجع في صلاته ،
فيتم ما بقي " ( 3 ) .
وعليه يكون واردا مورد المفروغية عن توقع الفترة التي بها يمكن استئناف
الصلاة بعد الوضوء ، فكيف يمكن حمله على عدمها ؟ ! فتأمل .
مضافا إلى صعوبة حمل جميع هذه النصوص على عدم الفترة بالنحو
المذكور ، مع أن المفروض فيها وجود الفترة في الجملة ، ولا سيما مع ما أشرنا إليه
آنفا من عدم الضابط غالبا للفترات ، فلو كان الأمر دائرا مدار وجود الفترة واقعا
لصعب تحديد موضوع النصوص والعمل عليها إلا بانتظار آخر الوقت ، وهو بعيد
عنها جدا .
ومن هنا يتعين حمل العذر في صحيح منصور على العذر بلحاظ العجز عن
هامش
( 1 ) كتاب من لا يحضره الفقيه باب : 50 حديث : 11 ، ج : 1 ، ص : 237 ، طبع النجف الأشرف .
( 2 ) عده غير واحد - أولهم العلامة في المختلف على ما حكي عنه - موثقا ، مع أن في سنده محمد بن
نصير ، المشترك بين جماعة ، والمردد في هذا الحديث بحسب الطبقة بين الكشي الثقة والنميري
الضال الملعون الذي وردت فيه الذموم العظيمة ونسبت له الأفعال والمقالات المهلكة ، ولم
يتضح حتى الآن المرجح للأول .
نعم قد يقال : لما كان الراوي عنه العياشي ، الذي هو من الأعيان الذي يمتنع عادة روايته عن النميري
حال انحرافه ، كما يمتنع اهتمام الأصحاب بالحديث مع ذلك ، فلا بد أن يكون المراد به الكشي أو
النميري في حال استقامته ، فيكون الحديث معتبرا وإن لم يكن من الموثق اصطلاحا ، لكن الشيخ
أرسل في التهذيب الحديث عن العياشي ولم يذكر فيه سنده إليه ، وسنده المذكور في الفهرست قد
اشتمل على أبي المفضل محمد بن عبد الله الشيباني ، الذي قال عنه في الفهرست : " حسن الحفظ غير
أنه ضعفه جماعة من أصحابنا " ، وقال عنه النجاشي " كان في أول أمره ثبتا ثم خلط ، ورأيت جل
أصحابنا يغمزونه ويضعفونه . . . سمعت منه كثيرا ثم توقفت عن الرواية عنه إلا بواسطة بيني وبينه " . إلا
أن يقال : إن الرواية عن كتاب العياشي ، وهو معروف عند الشيخ قدس سره وذكر السند له لمحض التبرك
بالاتصال بالمعصوم عليه السلام . فتأمل .
( 3 ) الوسائل باب . 19 من أبواب نواقض الوضوء حديث : 4 .