شرح
ويؤخر المغرب ويعجل العشاء بأذان وإقامتين ، ويفعل ذلك في الصبح " ( 1 ) .
فإن حمل التقطير على خصوص المستمر الذي لا فترة فيه أصلا بعيد جدا ،
لندرة ذلك ، كحمله على ما فيه فترات لا تسع الطهارة والصلاة ، لعدم القرينة على
التحديد المذكور ، بل وبعده بعد كون المتعارف بين من يبتلي بذلك عدم الضابط
له ، بلحاظ طول الفترات وقصرها واختلاف أوقاتها ، فعدم التنبيه لذلك ولاحتمال
حصول الفترة المطلوبة بعد الصلاة ظاهر في عموم الحكم لصورة وجود الفترة
واقعا ، وعدم وجوب تحريها والفحص عنها وانتظارها ، كما تقتضيه القاعدة الأولية .
وأظهر من ذلك ما ورد في المبطون ، كموثق محمد بن مسلم : " سألت أبا
جعفر عليه السلام عن المبطون فقال : يبني على صلاته ، ( 2 ) .
فإن المراد من البناء على الصلاة فيه ليس محض الاتيان بالصلاة في مقابل
تركها لتعذر الطهارة ، وإلا ناسب أن يقول : " يصلي " .
ولا إكمالها من دون وضوء للحدث المتجدد في أثنائها في مقابل استئنافها
من غير وضوء أيضا ، إذ لا حاجة لطرد احتمال وجوب الاستئناف من دون وضوء ،
لعدم المنشأ له بعد كون الاكمال حينئذ أقرب للصحة ارتكازا من الاستئناف ، لما
فيه من وقوع بعض الصلاة بطهارة .
واحتمال مبطليته للصلاة دون الطهارة بعيد جدا ، يبعد أن يكون هو المثير
للسؤال ، كاحتمال أهمية مبطليته للصلاة من شرطية الطهارة فيها ، كيف والمرتكز
تفرع مبطليته للصلاة على مبطليته للطهارة التي هي شرط فيها .
بل المراد من البناء على الصلاة في الموثق هو إكمالها بعد الوضوء للحدث
المتجدد ، دفعا لتوهم وجوب استئنافها بعد الوضوء - الذي تضمنته النصوص في
غير المبطون ( 3 ) - فرارا من محذور مبطلية الحدث للصلاة ، كما هو مقتضى الجمع
هامش
( 1 ) الوسائل باب : 19 من أبواب نواقض الوضوء حديث : 1 .
( 2 ) الوسائل باب : 19 من أبواب نواقض الوضوء حديث : 3 .
( 3 ) راجع الوسائل باب : 1 من أبواب قواطع الصلاة .