تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج ، الطهارة — صفحة 11

مساهمون:

ص١١
شرح
وبإطلاق وجوب الوضوء لغاياته ، خرج منه من علم بتطهره ، وبقي الباقي . وبإطلاق سببية الاحداث للوضوء ، حيث يجب بمقتضاه الوضوء عقيب الحدث المتيقن ، والمفروض عدم إحراز الوضوء عقيبه . ويندفع الأول : بأن النصوص المذكورة غير مسوقة لبيان وجوب الوضوء تعبدا ، كوجوب الكفارة بأسبابها ، لتشمل ما نحن فيه ، بل لأجل رافعيته للحدث وسببيته للطهارة . كما أنها ليست واردة لبيان وجوب الوضوء ظاهرا بمجرد اليقين بسبق الحدث وإلغاء احتمال ارتفاعه ، لأنها مسوقة للتعبد ببقاء الطهارة عند الشك دون العكس ، بل هي واردة مورد المفروغية عن رفع الوضوء للحدث المتيقن ، فلا تنهض بإثبات وجوب الوضوء في فرض احتمال ارتفاع الحدث وفعلية الطهارة ، فضلا عما لو أحرز عدم الحدث بالاستصحاب ، كما ذكرنا ، ولا سيما مع تضمن بعض النصوص المذكورة الإشارة إلى كبرى الاستصحاب . والرضوي - مع عدم صلوحه للاستدلال - منصرف لصورة الجهل بالتأريخين معا ، لما تقدم في وجه انصراف إطلاق الأصحاب ، ولا سيما مع التعرض في صدره وذيله لتطبيق كبرى الاستصحاب عند الشك في الحدث واليقين بالوضوء ، بنحو يظهر منه عدم الخروج عنها في الفقرة المذكورة . فراجع . والثاني : بأن الخارج عن العموم هو المتطهر واقعا ، لا من علم بالطهارة ، فالتمسك به مع الشك فيها من التمسك بالعام في الشبهة المصداقية من طرف الخاص ، الذي لا يصح على المشهور المنصور . بل لما كان مرجع أدلة وجوب الوضوء للغايات هو اعتبار الطهارة فيها لكونه سببا لها ، كان موضوعه المحدث ، فالتمسك به مع الشك فيه من التمسك بالعام في الشبهة المصداقية من طرف العام ، الذي لا يصح بلا كلام . مع أن مقتضى استصحاب الطهارة عدم تحقق موضوع الوضوء . ومنه يظهر الجواب عن الثالث ، فإنه إذا كان وجوب الوضوء عقيب الأسباب