شرح
وبإطلاق وجوب الوضوء لغاياته ، خرج منه من علم بتطهره ، وبقي الباقي .
وبإطلاق سببية الاحداث للوضوء ، حيث يجب بمقتضاه الوضوء عقيب
الحدث المتيقن ، والمفروض عدم إحراز الوضوء عقيبه .
ويندفع الأول : بأن النصوص المذكورة غير مسوقة لبيان وجوب الوضوء
تعبدا ، كوجوب الكفارة بأسبابها ، لتشمل ما نحن فيه ، بل لأجل رافعيته للحدث
وسببيته للطهارة .
كما أنها ليست واردة لبيان وجوب الوضوء ظاهرا بمجرد اليقين بسبق
الحدث وإلغاء احتمال ارتفاعه ، لأنها مسوقة للتعبد ببقاء الطهارة عند الشك دون
العكس ، بل هي واردة مورد المفروغية عن رفع الوضوء للحدث المتيقن ، فلا
تنهض بإثبات وجوب الوضوء في فرض احتمال ارتفاع الحدث وفعلية الطهارة ،
فضلا عما لو أحرز عدم الحدث بالاستصحاب ، كما ذكرنا ، ولا سيما مع تضمن
بعض النصوص المذكورة الإشارة إلى كبرى الاستصحاب .
والرضوي - مع عدم صلوحه للاستدلال - منصرف لصورة الجهل بالتأريخين
معا ، لما تقدم في وجه انصراف إطلاق الأصحاب ، ولا سيما مع التعرض في صدره
وذيله لتطبيق كبرى الاستصحاب عند الشك في الحدث واليقين بالوضوء ، بنحو
يظهر منه عدم الخروج عنها في الفقرة المذكورة . فراجع .
والثاني : بأن الخارج عن العموم هو المتطهر واقعا ، لا من علم بالطهارة ،
فالتمسك به مع الشك فيها من التمسك بالعام في الشبهة المصداقية من طرف
الخاص ، الذي لا يصح على المشهور المنصور .
بل لما كان مرجع أدلة وجوب الوضوء للغايات هو اعتبار الطهارة فيها لكونه
سببا لها ، كان موضوعه المحدث ، فالتمسك به مع الشك فيه من التمسك بالعام في
الشبهة المصداقية من طرف العام ، الذي لا يصح بلا كلام .
مع أن مقتضى استصحاب الطهارة عدم تحقق موضوع الوضوء .
ومنه يظهر الجواب عن الثالث ، فإنه إذا كان وجوب الوضوء عقيب الأسباب