شرح
التكليف - كحرمة مس المصحف - فمقتضى الأصل البراءة من التكليف ، ولا ملزم
بالطهارة .
هذا ، وفي المعتبر وجامع المقاصد وعن حاشية الشرائع اختصاص ذلك بما
إذا لم يعلم الحال المتقدم عليهما ، وإلا أخذ بضده ، بدعوى رجوعه لليقين بذلك
الضد والشك في انتقاضه ، للعلم بانتقاض الحال السابق بثبوت الضد ، فيستصحب ،
ولا يعارض باستصحاب الحال السابق ، للعلم بانتقاضه ، ولا باستصحاب مثله
للشك في ثبوته ، لاحتمال كون ما علم من سبب المجانس للحال السابق واردا
عليه قبل انتقاضه .
وفيه - بعد تسليم جريان الاستصحاب في مجهول التأريخ - : أنه لا دخل
لخصوصية الاتحاد مع الحال السابق والمماثلة له في موضوع الأثر ، ليتعذر
استصحاب السنخ بسبب عدم تمامية ركني الاستصحاب في كل منهما ، بل
موضوعه سنخ الحال - من الطهارة أو الحدث - من حيث هو ، فلا مانع من
استصحابه من حين حدوث سببه المعلوم ، للعلم بوجوده والشك في انتقاضه ،
فيعارض استصحاب الضد .
وتمام الكلام فيه في مبحث الاستصحاب من الأصول .
وعن العلامة قدس سره استصحاب نفس الحالة السابقة على الحالتين المعلومتين ،
وهو بظاهره ظاهر الضعف ، إذ لا معنى لاستصحابها مع العلم بانتقاضها .
لكن ظاهر ما ذكره في غير واحد من كتبه هو فرض كون الحدث ناقضا
لطهارة ، والطهارة رافعة لحدث ، فيخرج عن الشك - الذي هو محل الكلام -
إلى القطع بثبوت مثل الحالة السابقة ، فلا استصحاب ، كما حكي عن بعض
تصريحاته .
إلا أن يفرض احتمال طروء الناقض للحالة الأخيرة منهما ، كما قد يظهر من
محكي المختلف .
لكن لا مجال حينئذ لعده من استصحاب الحالة السابقة على الحالتين