مسألة 76 : إذا تيقن الحدث والطهارة وشك في المتقدم
والمتأخر ، فإن علم تأريخ الطهارة لم يلتفت وبنى على الطهارة ( 1 ) .
شرح
لظهور كلامه في أن منشأ ذلك ابتناء حجية الاستصحاب على إفادته الظن .
وكيف كان ، فلا مجال لذلك بالنظر لما تقدم من عموم أدلة الاستصحاب
للظن بانتقاض الحالة السابقة ، فضلا عن عدم الظن ببقائها ، بل النصوص المتقدمة
وغيرها صريحة في عدم الاعتداد بظن الحدث في قبال استصحاب الطهارة - الذي
هو مورد كلامهما - ولذا حكي الرجوع لاستصحاب الطهارة فيه عمن تقدم منه
الاشكال في الرجوع لاستصحاب الحدث مع ظن الطهارة .
( 1 ) كما يظهر من شيخنا الأعظم قدس سره في أصوله وبعض من تأخر عنه ،
لاستصحاب الطهارة غير المعارض باستصحاب الحدث ، للجهل بتأريخه ، على ما
أوضحناه في مبحث الاستصحاب من الأصول بما لا مجال لإطالة الكلام فيه هنا .
خلافا لظاهر المشهور - كما قيل - حيث أطلقوا وجوب الطهارة مع الجهل
بالمتقدم من الحدث والطهارة ، من دون تفصيل بين العلم بتأريخ أحدهما وعدمه ،
للوجه الآتي .
لكن لا يبعد انصراف كلامهم لصورة الجهل بتأرخهما معا ودخول صورة
العلم بتأريخ الطهارة في فرض الشك في طروء الحدث ، الذي تقدم منهم البناء فيه
على الطهارة ، لأن فرض الجهل بتقدم كل منهما منصرف لفرض الجهل بتاريخهما
معا ، أما مع فرض العلم بتأريخ أحدهما فالأنسب التعبير بالجهل بتقدم الآخر
وتأخره لا غير ، لكن ظاهر الجواهر إرادتهم بالاطلاق المذكور ما يعم ذلك .
وقد يستدل عليه بإطلاق ما تضمن وجوب الوضوء عند اليقين بالحدث من
النصوص المتقدمة وغيرها ، المعتضدة بإطلاق الرضوي : " وإن كنت على يقين من
الوضوء والحدث ولا تدري أيهما أسبق فتوضأ " ( 1 ) .
هامش
( 1 ) مستدرك الوسائل باب : 38 من أبواب الوضوء حديث : 1 .