وإن علم تأريخ الحدث ، أو جهل تأريخهما جميعا تطهر ( 1 ) .
شرح
لأجل رفعه للحدث المسبب عنها ، كان استصحاب الطهارة محرزا لعدم موضوع
الوضوء كي تجري قاعدة الاشتغال به .
هذا ، وعن بعض متأخري المتأخرين منهم السيد الطباطبائي في منظومته
أنه مع العلم بتاريخ أحد الحادثين يحكم بتأخر المجهول منهما طهارة كان
أو حدثا .
وفيه : أن الأصل إنما يقتضي عدم تحقق المجهول إلى حين تحقق المعلوم ،
ولا يحرز عنوان تأخره عنه ، فلا مخرج عما ذكرنا .
( 1 ) أما مع العلم بتأريخ الحدث ، فلاستصحابه غير المعارض باستصحاب
الطهارة ، للجهل بتأريخها ، كما سبق في نظيره .
وأما مع الجهل بالتأريخين ، فهو المتيقن من إطلاقهم وجوب الطهارة مع
الجهل بالمتقدم منها ومن الحدث ، كما في المقنع والمقنعة والتهذيب والنهاية
والمبسوط وإشارة السبق والمراسم والوسيلة والشرائع والمنتهى واللمعة ، وعن
المهذب والسرائر والذكرى وغيرها ، بل في المنتهى والروضة وعن جماعة أنه
المشهور ، وفي كشف اللثام وعن التذكرة نسبته إلى أكثر علمائنا ، وعن الذكرى
نسبته للأصحاب ، وفي جامع المقاصد نسبته لمتقدميهم .
لقاعدة الاشتغال بعد عدم الرجوع للاستصحاب ، إما لعدم جريانه ذاتا في
مجهولي التاريخ - كما عرفت - أو لسقوطه فيهما بالمعارضة ، كما عن المشهور ، وإن
لم يتضح حال النسبة ، لعدم تعرض كثير منهم للاستصحاب ، وإنما عللوا بلزوم
إحراز الطهارة .
نعم ، أشرنا آنفا إلى أن قاعدة الاشتغال إنما تجري في مورد تكون
الطهارة أو عدم الحدث قيدا في المكلف به ، كما هو مقتضى . ما ذكره غير
واحد من لزوم إحراز الصلاة عن طهارة ، وأما لو كان الحدث قيدا في