شرح
بعضها : " فإنه يدخل طيبا ويخرج خبيثا " ( 1 ) .
وإنما الاشكال في ثبوت الاستحباب بذلك ، كما يظهر من الجواهر حاكيا له
عن النزهة ، قال : " قيل : للأخبار ، وألفاظ الشارع تحمل على الحقائق الشرعية ، فلا
معنى لحمل الوضوء فيها على غسل اليد " .
لكن سبر النصوص الواردة في آداب المائدة - على كثرتها - يشرف الناظر
فيها . على القطع بإرادة غسل اليدين من الوضوء ، بنحو يظهر منه شيوع الاستعمال
المذكور ، للاقتصار في طائفة على الوضوء ، وفي أخرى على غسل اليدين ، من
دون أن يشار في شئ منها للجمع بينهما أو أفضلية الوضوء ، من الغسل ، كما ورد
ذلك في نصوص أكل الجنب ( 2 ) .
مع تقارب الطائفتين في بيان الآثار الوضعية لكل منهما ، واشتراكهما في
نصوص بعض الأحكام ، كنصوص استحباب - البدء قبل الطعام بصاحب البيت
والختم بعد الطعام به ، واستحباب الغسل للجماعة في إناء واحد ، واستحباب
التمندل بعد الطعام وتركه قبله ( 3 ) .
ولا سيما مع أن ظاهر نصوص الوضوء الاقتصار عليه ، وهو لا يناسب التنزه
المطلوب شرعا وطبعا للطعام ، لتعرض اليدين به للتقذر - عرفا - بمسح الرجلين .
بل لا ينبغي التأمل في ذلك ، بالنظر للتعبير بالوضوء في غسل الجماعة في
المجلس الواحد ( 4 ) ، للقطع بعدم إرادة الوضوء المعهود منهم ، لما فيه من طول
المدة والخروج عن الوضع المألوف المناسب للاجتماع .
مع أن ذلك صريح خبر هشام بن سالم ، لقوله بعد نقل الحث على الوضوء :
" قال لي الصادق عليه السلام : والوضوء هاهنا غسل اليدين قبل الطعام وبعده " ( 5 ) .
هامش
( 1 ) الوسائل باب : 15 من أبواب نواقض الوضوء حديث : 5 .
( 2 ) الوسائل باب : 20 من أبواب الجنابة حديث : 7 .
( 3 ) راجع في النصوص المذكورة الوسائل باب : 50 ، 51 ، 52 من أبواب آداب المائدة .
( 4 ) راجع الوسائل باب : 50 ، 51 من أبواب آداب المائدة .
( 5 ) الوسائل باب : 49 من أبواب آداب المائدة حديث : 17 .