شرح
الأبيات الثلاثة والأربعة ، فأما أن يكثر من الشعر الباطل فهو ينقض الوضوء " ( 1 ) .
ولا مجال للبناء على الوجوب ، بعد ظهور تسالم الأصحاب وسيرة
المتشرعة على عدمه المعتضد بنصوص الحصر .
وخبر معاوية بن ميسرة : " سألت أبا عبد الله عليه السلام عن إنشاد الشعر هل ينقض
الوضوء قال : لا " ( 2 ) ، فإنه وإن كان أعم ، إلا أن حمله على غير مورد الموثق لا يخلو
عن بعد ، لشيوع مورده . فتأمل .
ثم إنه لا مجال لحمله على التقية ، بعد عدم ظهور قول للعامة بناقضيته ، بل
في المنتهى دعوى إجماع علماء الأمصار على عدمها .
ومن هنا يقرب حمله على الاستحباب - كما في التهذيب ( 3 ) - ولا سيما مع
المناسبة الارتكازية بين فرض بطلان الشعر ونقض الوضوء به ، بنحو ينبغي إعادته ،
لأنه آكد في التنفير عنه ، بل هو المناسب للتسامح في تحديد الموضوع ، لأن الكثرة
وإن كانت من الأمور العرفية ، إلا أن تطبيقها عندهم لا يبتني على التدقيق .
وأما ما تقدم من أن إهمال الأصحاب لذكر ما يستحب الوضوء منه موهن
للحمل على الاستحباب ، فهو من القرائن النوعية على عدم حمل النصوص
الكثيرة عليه ، لأن كثرة الأمور المذكورة في النصوص تقتضي الاهتمام بها والتنبيه
إليها لو كانت موضوعا للاستحباب بنظرهم ، وهو لا ينافي غفلتهم عن خصوصية
بعضها وحملها على الأعم الأغلب ، فلا ينهض إعراضهم في تلك الموارد برفع اليد
عن مقتضى القاعدة من حمل الأمر على الاستحباب بعد تعذر حمله على
الوجوب مع الالتفات لخصوصيتها . فتأمل جيدا .
هذا ، وقد استشكل بعض مشايخنا في الحمل على الاستحباب . بعدم ظهور
النصوص في الأمر المولوي ، بل في كون الوضوء بعد الأمور المذكورة لأجل
هامش
( 1 ) الوسائل باب : 8 من أبواب نواقض الوضوء حديث : 3 .
( 2 ) الوسائل باب : 8 من أبواب نواقض الوضوء حديث : 1 .
( 3 ) وقد يرجع إليه ما في الاستبصار من الترديد بينه وبين احتمال التصحيف في " ينقص " وأنه بالصاد .