تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج ، الطهارة — صفحة 103

مساهمون:

ص١٠٣
شرح
الأبيات الثلاثة والأربعة ، فأما أن يكثر من الشعر الباطل فهو ينقض الوضوء " ( 1 ) . ولا مجال للبناء على الوجوب ، بعد ظهور تسالم الأصحاب وسيرة المتشرعة على عدمه المعتضد بنصوص الحصر . وخبر معاوية بن ميسرة : " سألت أبا عبد الله عليه السلام عن إنشاد الشعر هل ينقض الوضوء قال : لا " ( 2 ) ، فإنه وإن كان أعم ، إلا أن حمله على غير مورد الموثق لا يخلو عن بعد ، لشيوع مورده . فتأمل . ثم إنه لا مجال لحمله على التقية ، بعد عدم ظهور قول للعامة بناقضيته ، بل في المنتهى دعوى إجماع علماء الأمصار على عدمها . ومن هنا يقرب حمله على الاستحباب - كما في التهذيب ( 3 ) - ولا سيما مع المناسبة الارتكازية بين فرض بطلان الشعر ونقض الوضوء به ، بنحو ينبغي إعادته ، لأنه آكد في التنفير عنه ، بل هو المناسب للتسامح في تحديد الموضوع ، لأن الكثرة وإن كانت من الأمور العرفية ، إلا أن تطبيقها عندهم لا يبتني على التدقيق . وأما ما تقدم من أن إهمال الأصحاب لذكر ما يستحب الوضوء منه موهن للحمل على الاستحباب ، فهو من القرائن النوعية على عدم حمل النصوص الكثيرة عليه ، لأن كثرة الأمور المذكورة في النصوص تقتضي الاهتمام بها والتنبيه إليها لو كانت موضوعا للاستحباب بنظرهم ، وهو لا ينافي غفلتهم عن خصوصية بعضها وحملها على الأعم الأغلب ، فلا ينهض إعراضهم في تلك الموارد برفع اليد عن مقتضى القاعدة من حمل الأمر على الاستحباب بعد تعذر حمله على الوجوب مع الالتفات لخصوصيتها . فتأمل جيدا . هذا ، وقد استشكل بعض مشايخنا في الحمل على الاستحباب . بعدم ظهور النصوص في الأمر المولوي ، بل في كون الوضوء بعد الأمور المذكورة لأجل
هامش
( 1 ) الوسائل باب : 8 من أبواب نواقض الوضوء حديث : 3 . ( 2 ) الوسائل باب : 8 من أبواب نواقض الوضوء حديث : 1 . ( 3 ) وقد يرجع إليه ما في الاستبصار من الترديد بينه وبين احتمال التصحيف في " ينقص " وأنه بالصاد .