شرح
سأل أبا عبد الله عليه السلام عن الرجل يحل له مصافحة المجوسي ؟ فقال : لا ، فسأله :
يتوضأ إذا صافحهم ؟ قال : نعم ، إن مصافحتهم تنقض الوضوء " ( 1 ) .
ولا مجال للتعويل عليه بعد تسالم الأصحاب على عدم ناقضيته ،
ومعارضته بصحيح محمد بن مسلم عن أحدهما علهما السلام : " سألته عن رجل صافح
مجوسيا . قال : يغسل يده ولا يتوضأ " ( 2 ) .
وقد حمله الشيخ في كتابيه على غسل اليد ، ويبعده عدم تعارف التعبير
بالنقض في النجاسة الخبثية .
ومثله الحمل على الاستحباب ، لما تقدم ، ولظهور الصحيح في عدم
مشروعيته ، إذ يكفي في بيان عدم وجوبه الاقتصار على بيان غسل اليد . فتأمل .
وأما الحمل على التقية ، فيجري فيه ما تقدم في مس الكلب .ومنها : قبل الأكل وبعده . ومحل الكلام الثاني ، لأن الكلام فيما يتوضأ منه ،
الذي يناسب البحث في النواقض ، لا فيما يتوضأ له ، وإنما جمعا معا لاشتراكهما
في الأدلة وكلام الأصحاب .
وكيف كان ، فقد تضمن غير واحد من النصوص الأمر بهما ، بنحو يظهر منه
الاستحباب لا الوجوب ، كصحيح أبي حمزة عن أبي جعفر عليه السلام : " قال : يا أبا حمزة
الوضوء قبل الطعام وبعده يذيبان الفقر . . " ( 3 ) ، وغيره .
ولا إشكال في عدم الوجوب بملاحظة الاجماع ، والسيرة ، والنصوص
الكثيرة ، كصحيح بكير : " سألت أبا جعفر عليه السلام عن الوضوء مما غيرت النار . فقال :
ليس عليك فيه وضوء ، إنما الوضوء مما يخرج ليس مما يدخل " ( 4 ) وزيد في
هامش
( 1 ) الوسائل باب : 11 من أبواب نواقض الوضوء حديث : 5 .
( 2 ) الوسائل باب : 11 من أبواب نواقض الوضوء حديث : 2 .
( 3 ) الوسائل باب : 49 من أبواب آداب المائدة حديث : 1 وفي الباب المذكور وما بعده نصوص كثيرة
متضمنة للوضوء .
( 4 ) الوسائل باب : 15 من أبواب نواقض الوضوء حديث : 3 .