تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج ، التقليد — صفحة 88

مساهمون:

ص٨٨
شرح
التقييد لا بد من الالتزام بعدم تحقق المقيد عند فقد قيده . والذي ينبغي أن يقال : إن كان التقليد هو الالتزام بقول الشخص ، فهو من الأمور الانشائية القصدية القابلة للتعليق والتقييد . وكون متعلق التقليد أمرا جزئيا - وهو الشخص الخاص - إنما يمنع من تقييده ، لا من تقييد نفس التقليد وتعليقه ، نظير التعليق في العقود والايقاعات المتعلقة بالأعيان الخارجية الجزئية ، كالطلاق والبيع والوصية . وإن كان هو المتابعة - كما تقدم - فالظاهر عدم مقابليته للتقييد ، لتقوم المتابعة بالعمل الذي هو من الأمور الحقيقية غير القابلة له . إن قلت : المتابعة هي العمل اعتمادا على الحجة لا محض العمل المطابق لها ، والاعتماد من الأمور القصدية ، فيقبل التقييد . قلت : الاعتماد على الحجة وإن كان أمرا قصديا إلا أنه ليس أمرا إنشائيا ، بل حقيقيا ، كالمخاصمة والتنفر من الشخص ، فهو لا يقبل الوجود التعليقي ، بل إما أن يتحقق تبعا لعلته - التي هي من سنخ الداعي - أو لا يتحقق رأسا ، وحيث كان الاعتقاد بترتب الداعي تمام العلة له وإن كان خطأ كان اللازم فعلية التقليد في المقام . نعم ، لو فرض شك المكلف وتردده في الموضوع الداعي كان ذلك مانعا من فعلية الاعتماد والمتابعة المقومة للتقليد ، ولم يتحقق إلا محض الموافقة في العمل ، التي تقدم في المسألة السادسة عدم كفايتها في تحقق التقليد الذي هو محل كلامهم . لكن التخيير بين المجتهدين لما كان على خلاف الأصل - كما تقدم ويأتي في المسألة الثالثة عشرة - فاللازم الاقتصار فيه على المتيقن ، وهو غير صورة موافقة أحدهما عملا ومخالفة الآخر ولو لم يتحقق به التقليد بالمعنى المتقدم ، فالتقليد المانع من التخيير لا يتقوم بالمتابعة ، بل يكفي فيه محض الموافقة لأحد المجتهدين عملا والمخالفة للآخر . نعم ، لو كانا متفقين في المسألة فمحض الموافقة فيها لهما لا تكفي في ارتفاع