شرح
التقييد لا بد من الالتزام بعدم تحقق المقيد عند فقد قيده .
والذي ينبغي أن يقال : إن كان التقليد هو الالتزام بقول الشخص ، فهو من
الأمور الانشائية القصدية القابلة للتعليق والتقييد . وكون متعلق التقليد أمرا
جزئيا - وهو الشخص الخاص - إنما يمنع من تقييده ، لا من تقييد نفس التقليد
وتعليقه ، نظير التعليق في العقود والايقاعات المتعلقة بالأعيان الخارجية الجزئية ،
كالطلاق والبيع والوصية .
وإن كان هو المتابعة - كما تقدم - فالظاهر عدم مقابليته للتقييد ، لتقوم المتابعة
بالعمل الذي هو من الأمور الحقيقية غير القابلة له .
إن قلت : المتابعة هي العمل اعتمادا على الحجة لا محض العمل المطابق لها ،
والاعتماد من الأمور القصدية ، فيقبل التقييد .
قلت : الاعتماد على الحجة وإن كان أمرا قصديا إلا أنه ليس أمرا إنشائيا ، بل
حقيقيا ، كالمخاصمة والتنفر من الشخص ، فهو لا يقبل الوجود التعليقي ، بل إما أن
يتحقق تبعا لعلته - التي هي من سنخ الداعي - أو لا يتحقق رأسا ، وحيث كان الاعتقاد
بترتب الداعي تمام العلة له وإن كان خطأ كان اللازم فعلية التقليد في المقام .
نعم ، لو فرض شك المكلف وتردده في الموضوع الداعي كان ذلك مانعا
من فعلية الاعتماد والمتابعة المقومة للتقليد ، ولم يتحقق إلا محض الموافقة في
العمل ، التي تقدم في المسألة السادسة عدم كفايتها في تحقق التقليد الذي هو محل
كلامهم .
لكن التخيير بين المجتهدين لما كان على خلاف الأصل - كما تقدم ويأتي في
المسألة الثالثة عشرة - فاللازم الاقتصار فيه على المتيقن ، وهو غير صورة موافقة
أحدهما عملا ومخالفة الآخر ولو لم يتحقق به التقليد بالمعنى المتقدم ، فالتقليد
المانع من التخيير لا يتقوم بالمتابعة ، بل يكفي فيه محض الموافقة لأحد المجتهدين
عملا والمخالفة للآخر .
نعم ، لو كانا متفقين في المسألة فمحض الموافقة فيها لهما لا تكفي في ارتفاع