تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج ، التقليد — صفحة 86

مساهمون:

ص٨٦
شرح
كما أن الاحتياط عسر عليه أيضا ، فإن تعلم مسائل الخلاف وتمييز كيفية الاحتياط والترجيح بين جهاته عند التزاحم مما لا يتهيأ لعامة الناس ، خصوصا لو فرض كثرة المجتهدين ، وخصوصا مع أن البناء على التساقط مع التساوي للأصل يقتضي البناء عليه مع احتماله ، كما يأتي في المسألة الآتية إن شاء الله تعالى ، ولا سيما مع ما عرفت في التنبيه الثاني من اختصاص السيرة على ترجيح الأعلم بما إذا كان التفاضل بوجه معتد به ، والالتفات إلى جميع ذلك ونحوه من لوازم البناء على التساقط يوجب القطع بعدم تشريع التقليد بالوجه المذكور المقتضي للتساقط مع التساوي ، ولا سيما مع كثرة الابتلاء بالاختلاف بين العلماء من قديم العصور ، فلو كان اللازم التساقط مع تعذر استكشاف الحق بالرجوع للإمام عليه السلام والاحتياط بالوجه المذكور لكان من البعيد جدا خفاؤه ، ولكان ذلك مانعا من حصول التسالم الذي عرفته على التخيير . فالانصاف أن الاجماع في المقام بعد الالتفات إلى لزوم الحرج نوعا من مخالفته ، بل الهرج والمرج ، مما يشرف بالفقيه على القطع بالتخيير ، وأن التضييق بايجاب الاحتياط ليس من سليقة الشارع الأقدس . وإن كان اللازم الاقتصار على لزوم الحرج الفعلي بالوجه المعتد به ، لأنه المتيقن ، ومن الله سبحانه نستمد الهداية والتوفيق . تنبيهان :الأول : مع وصول النوبة للتخيير فهل يجوز التبعيض في التقليد بحسب المسائل أو لا ؟ . جزم بالأول السيد الطباطبائي قدس سره حتى في أحكام العمل الواحد . وهو متجه لو كان التخيير مقتضى إطلاق الأدلة ، ولا يضر معه لزوم بطلان العمل الواحد بنظر كلا المجتهدين ، لعدم حجية كل منهما إلا في ما قلده فيه ، والمفروض عدم مخالفة كل منهما في ما قلده فيه ، فعمله عن حجة معتبرة ، فيصح له الاجتزاء به .