شرح
كما أن الاحتياط عسر عليه أيضا ، فإن تعلم مسائل الخلاف وتمييز كيفية
الاحتياط والترجيح بين جهاته عند التزاحم مما لا يتهيأ لعامة الناس ، خصوصا لو
فرض كثرة المجتهدين ، وخصوصا مع أن البناء على التساقط مع التساوي للأصل
يقتضي البناء عليه مع احتماله ، كما يأتي في المسألة الآتية إن شاء الله تعالى ، ولا سيما
مع ما عرفت في التنبيه الثاني من اختصاص السيرة على ترجيح الأعلم بما إذا كان
التفاضل بوجه معتد به ، والالتفات إلى جميع ذلك ونحوه من لوازم البناء على
التساقط يوجب القطع بعدم تشريع التقليد بالوجه المذكور المقتضي للتساقط مع
التساوي ، ولا سيما مع كثرة الابتلاء بالاختلاف بين العلماء من قديم العصور ، فلو
كان اللازم التساقط مع تعذر استكشاف الحق بالرجوع للإمام عليه السلام والاحتياط بالوجه
المذكور لكان من البعيد جدا خفاؤه ، ولكان ذلك مانعا من حصول التسالم الذي
عرفته على التخيير .
فالانصاف أن الاجماع في المقام بعد الالتفات إلى لزوم الحرج نوعا من
مخالفته ، بل الهرج والمرج ، مما يشرف بالفقيه على القطع بالتخيير ، وأن التضييق
بايجاب الاحتياط ليس من سليقة الشارع الأقدس .
وإن كان اللازم الاقتصار على لزوم الحرج الفعلي بالوجه المعتد به ، لأنه
المتيقن ، ومن الله سبحانه نستمد الهداية والتوفيق .
تنبيهان :الأول : مع وصول النوبة للتخيير فهل يجوز التبعيض في التقليد بحسب
المسائل أو لا ؟ .
جزم بالأول السيد الطباطبائي قدس سره حتى في أحكام العمل الواحد .
وهو متجه لو كان التخيير مقتضى إطلاق الأدلة ، ولا يضر معه لزوم بطلان العمل
الواحد بنظر كلا المجتهدين ، لعدم حجية كل منهما إلا في ما قلده فيه ، والمفروض
عدم مخالفة كل منهما في ما قلده فيه ، فعمله عن حجة معتبرة ، فيصح له الاجتزاء به .