تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج ، التقليد — صفحة 89

مساهمون:

ص٨٩
إلا إذا كان أحدهما أعدل ، فالأحوط وجوبا اختياره ( 1 ) .
شرح
التخيير بينهما ، لعدم المرجح ، وتعين حينئذ اعتبار المتابعة لخصوص أحدهما ، والاعتماد عليه في مقام العمل دون الآخر . بل لا يبعد كفاية الالتزام بقول أحدهما ولو مع عدم العمل ، وإن لم يكن تقليدا بالمعنى المتقدم ، لخروج ذلك عن المتيقن من التخيير بين المجتهدين ، الذي يلزم الاقتصار عليه بعد كون التخيير على خلاف الأصل ، فلاحظ . ( 1 ) في التقريرات أن وجوب اختيار الأورع ظاهر المنقول عن النهاية ، والتهذيب ، والذكرى ، والدروس ، والجعفرية ، والمقاصد العلية ، والمسالك ، والتمهيد ، وشرح الزبدة ، ونسبه بعض المحققين للمشهور ، وظاهر سيدنا المصنف قدس سره في مستمسكه الجزم به . لأصالة التعيين مع الدوران بينه وبين التخيير بعد ما تقدم من قصور الاطلاقات عن إثبات التخيير ، وأن العمدة فيه الاجماع المقتصر فيه على المتيقن وليس منه الفرض . وأما ما ذكره بعض المحققين قدس سره من أن ملاك الحجية هو العلم ، وليست العدالة إلا من شروطها ، والتفاضل فيها لا يوجب أقوائية ملاك الحجية ، فلا مجال لتقديم الأعدل من باب تقديم أقوى الحجتين . فهو - لو سلم - لا ينافي تقديم الأعدل من حيث كونه متيقن الحجية بعد فرض وصول النوبة للأصل . . نعم ، لو بني على الرجوع لأصالة التساقط في المتعارضين اتجه عدم الترجيح بالأعدلية ، لعدم اليقين بحجية الأعدل حينئذ ، كما ذكره بعض مشايخنا . إلا أن يكون ترجيح الأعدل مقتضى سيرة العقلاء ، كما لو كانت الأورعية موجبة للاحتياط في الفتوى والزيادة في بذل الجهد بنحو تستلزم الأعلمية ، ولعله خارج عن كلام بعضهم . ثم أن التعبير بالاحتياط في كلامه قدس س سره ظاهر في عدم وضوح حال الأدلة عنده ،
مصباح المنهاج ، التقليد — صفحة 89 | السيد محمد سعيد الحكيم