إلا إذا كان أحدهما أعدل ، فالأحوط وجوبا اختياره ( 1 ) .
شرح
التخيير بينهما ، لعدم المرجح ، وتعين حينئذ اعتبار المتابعة لخصوص
أحدهما ، والاعتماد عليه في مقام العمل دون الآخر .
بل لا يبعد كفاية الالتزام بقول أحدهما ولو مع عدم العمل ، وإن لم يكن تقليدا
بالمعنى المتقدم ، لخروج ذلك عن المتيقن من التخيير بين المجتهدين ، الذي يلزم
الاقتصار عليه بعد كون التخيير على خلاف الأصل ، فلاحظ .
( 1 ) في التقريرات أن وجوب اختيار الأورع ظاهر المنقول عن النهاية ،
والتهذيب ، والذكرى ، والدروس ، والجعفرية ، والمقاصد العلية ، والمسالك ،
والتمهيد ، وشرح الزبدة ، ونسبه بعض المحققين للمشهور ، وظاهر سيدنا
المصنف قدس سره في مستمسكه الجزم به . لأصالة التعيين مع الدوران بينه وبين التخيير
بعد ما تقدم من قصور الاطلاقات عن إثبات التخيير ، وأن العمدة فيه الاجماع
المقتصر فيه على المتيقن وليس منه الفرض .
وأما ما ذكره بعض المحققين قدس سره من أن ملاك الحجية هو العلم ، وليست
العدالة إلا من شروطها ، والتفاضل فيها لا يوجب أقوائية ملاك الحجية ، فلا مجال
لتقديم الأعدل من باب تقديم أقوى الحجتين .
فهو - لو سلم - لا ينافي تقديم الأعدل من حيث كونه متيقن الحجية بعد
فرض وصول النوبة للأصل . .
نعم ، لو بني على الرجوع لأصالة التساقط في المتعارضين اتجه عدم الترجيح
بالأعدلية ، لعدم اليقين بحجية الأعدل حينئذ ، كما ذكره بعض مشايخنا .
إلا أن يكون ترجيح الأعدل مقتضى سيرة العقلاء ، كما لو كانت الأورعية
موجبة للاحتياط في الفتوى والزيادة في بذل الجهد بنحو تستلزم الأعلمية ، ولعله
خارج عن كلام بعضهم .
ثم أن التعبير بالاحتياط في كلامه قدس س سره ظاهر في عدم وضوح حال الأدلة عنده ،