تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج ، التقليد — صفحة 90

مساهمون:

ص٩٠
مسألة 8 : إذا علم أن أحد الشخصين أعلم من الآخر فإن لم يعلم الاختلاف بينهما تخير بينهما ( 1 ) ،
شرح
وهو لا يناسب ما عرفت منه ومنا من الجزم بالرجوع للأصل المقتضي لتعيين الأعدل ، إلا أن يريد الفتوى بالاحتياط ، لا الاحتياط في الفتوى الذي هو ظاهر الكلام ، فلاحظ .( 1 ) صرح غير واحد بأنه مع الجهل بالاختلاف يجوز الرجوع للمفضول ، فضلا عن المساوي أو محتمل الأفضلية ، ولا يجب الفحص عن الاختلاف . وقد استدل له بوجوه . . الأول : ما ذكره سيدنا المصنف قدس سره من إطلاقات أدلة الحجية . قال : ( واحتمال الاختلاف بين الفتويين الموجب لسقوط الاطلاق عن الحجية لا يعتنى به في رفع اليد عن الاطلاق ، كما في سائر موارد التخصيص اللبي ) . وقد أشار بذلك إلى ما بنى عليه قدس سره من جواز التمسك بالعام في الشبهة المصداقية إذا كان المخصص لبيا ، كما في المقام ، لأن سقوط الاطلاق عن شمول الفتويين المتعارضتين إنما هو لحكم العقل بامتناع حجيتهما . لكن المبنى المذكور في غير محله ، كما تعرضنا لذلك في مبحث العموم والخصوص . مع أن ذلك مختص عندهم بما إذا كان المخصص خفيا غير مانع من انعقاد ظهور العام في العموم ، ولا يشمل ما لو كان جليا مانعا من انعقاد العموم ، إذ يكون التمسك بالعام في الشبهة المصداقية من طرف العام ، لا من طرف الخاص ، وهو غير جائز بلا كلام ، كما نبه له شيخنا الأستاذ ، فتأمل . الثاني : ما في التقريرات من أصالة عدم المعارض ، ولعله إليه يرجع ما ذكره غير واحد من مشايخنا من استصحاب عدم المعارض بنحو العدم الأزلي ، بلحاظ حال ما قبل وجود الفتوى ، إذ بالاستصحاب المذكور يحرز بقاء الفتوى تحت دليل الحجية وعدم خروجها بدليل التقييد .
مصباح المنهاج ، التقليد — صفحة 90 | السيد محمد سعيد الحكيم