مسألة 8 : إذا علم أن أحد الشخصين أعلم من الآخر فإن لم يعلم
الاختلاف بينهما تخير بينهما ( 1 ) ،
شرح
وهو لا يناسب ما عرفت منه ومنا من الجزم بالرجوع للأصل المقتضي
لتعيين الأعدل ، إلا أن يريد الفتوى بالاحتياط ، لا الاحتياط في الفتوى الذي هو ظاهر
الكلام ، فلاحظ .( 1 ) صرح غير واحد بأنه مع الجهل بالاختلاف يجوز الرجوع للمفضول ،
فضلا عن المساوي أو محتمل الأفضلية ، ولا يجب الفحص عن الاختلاف . وقد
استدل له بوجوه . .
الأول : ما ذكره سيدنا المصنف قدس سره من إطلاقات أدلة الحجية . قال : ( واحتمال
الاختلاف بين الفتويين الموجب لسقوط الاطلاق عن الحجية لا يعتنى به في رفع
اليد عن الاطلاق ، كما في سائر موارد التخصيص اللبي ) .
وقد أشار بذلك إلى ما بنى عليه قدس سره من جواز التمسك بالعام في الشبهة
المصداقية إذا كان المخصص لبيا ، كما في المقام ، لأن سقوط الاطلاق عن شمول
الفتويين المتعارضتين إنما هو لحكم العقل بامتناع حجيتهما . لكن المبنى المذكور
في غير محله ، كما تعرضنا لذلك في مبحث العموم والخصوص .
مع أن ذلك مختص عندهم بما إذا كان المخصص خفيا غير مانع من انعقاد
ظهور العام في العموم ، ولا يشمل ما لو كان جليا مانعا من انعقاد العموم ، إذ يكون
التمسك بالعام في الشبهة المصداقية من طرف العام ، لا من طرف الخاص ، وهو غير
جائز بلا كلام ، كما نبه له شيخنا الأستاذ ، فتأمل .
الثاني : ما في التقريرات من أصالة عدم المعارض ، ولعله إليه يرجع ما ذكره
غير واحد من مشايخنا من استصحاب عدم المعارض بنحو العدم الأزلي ، بلحاظ
حال ما قبل وجود الفتوى ، إذ بالاستصحاب المذكور يحرز بقاء الفتوى تحت دليل
الحجية وعدم خروجها بدليل التقييد .