تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج ، التقليد — صفحة 85

مساهمون:

ص٨٥
التساوي في العلم يتخير ( 1 )
شرح
وأما إطلاق قولهم : لا يجوز تقليد المفضول ، فهو - لو تم - ليس عقدا لاجماع واجب العمل ، كما ذكره سيدنا المصنف قدس سره .( 1 ) بلا إشكال فيه بينهم ، كما يظهر مما ذكروه في صورة التفاضل ، وغيرها . وهو مبتن على ما أشرنا إليه غير مرة من الاجماع على جواز التقليد للعامي وعدم تكليفه بالرجوع للأصول ، وبه يخرج عما عرفت من أصالة التساقط في المتعارضين بعد قصور الاطلاقات عن شمولهما وعدم نهوض سيرة العقلاء بالتخيير بينهما ، بل بناؤهم في سائر موارد الرجوع إلى أهل الخبرة على التوقف والتساقط مع الاختلاف . نعم ، ناقش بعض مشايخنا في الاجماع بما أشرنا إليه في غير مقام من عدم ثبوت كونه إجماعا تعبديا ، ولا سيما مع كون تحرير هذه المسائل مستحدثا . ومن ثم جزم بوجوب الأخذ بأحوط القولين حينئذ ، لأنه مقتضى الأصل الذي ادعاه هو وغيره لو فرض التساقط بالتعارض . لكن تقدم الاشكال في الأصل المذكور ، بل يختلف الأصل باختلاف المسائل ، من حيث وجود المنجز للتكليف من علم إجمالي أو أصل عقلي أو شرعي في خصوص الواقعة وعدمه . وحينئذ فمقتضى القاعدة التفصيل بين العامي الذي يتيسر له - ولو بالرجوع للغير - التمييز بين الموردين وغيره ، فيعمل الأول على طبق الأصول المختلفة في الوقائع . وأما الثاني فإن لم يعلم وجود المنجز في الوقائع إجمالا - ولو بالرجوع للغير - كان له الرجوع للبراءة ، وإلا كان عليه الاحتياط بين الأقوال في مورد الاختلاف ، بل الاحتياط مطلقا بالإضافة إلى جميع محتملات الواقع ولو لم يطابق أحد الأقوال ، بناء على ما هو الظاهر من عدم حجية المتعارضين في نفي الثالث . لكن الانصاف أن التمييز بين الموردين يعسر على العامي غالبا ، بل يتعذر ، خصوصا مع اختلاف العلماء في مفاد الأصول في الوقائع الشخصية .
مصباح المنهاج ، التقليد — صفحة 85 | السيد محمد سعيد الحكيم