تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج ، التقليد — صفحة 87

مساهمون:

ص٨٧
شرح
نعم ، لو لزم العلم ببطلان العمل وتحقق المخالفة تفصيلا أو إجمالا سقط كل منهما عن الحجية ، وتعين حينئذ تقليد أحدهما أو الاحتياط . لكن عرفت عدم نهوض الاطلاقات باثبات التخيير ، وأن المرجع فيه الاجماع ولزوم العسر ، والمتيقن منه جواز تقليد أحدهما في جميع المسائل وعدم التبعيض حتى مع تعدد العمل ، فضلا عما لو كان العمل واحدا ، فيلزم الاقتصار عليه ، للأصل . نعم ، قد يدعى أن سيرة الشيعة في عصور الأئمة عليهم السلام على التبعيض في التقليد ، حيث لم يعهد منهم الالتزام بالرجوع لشخص واحد دون غيره ، بل كانوا على مقتضى سيرة العقلاء في الرجوع إلى أهل الخبرة يرجعون لكل من تهيأ لهم سؤاله عند الابتلاء بالواقعة . لكنه يندفع باختصاص السيرة بصورة عدم العلم بالاختلاف ، كما تقدم ، ولا يشمل محل الكلام . هذا وأما كون التخيير استمراريا أو ابتدائيا فيأتي الكلام فيه في المسألة الثالثة عشرة إن شاء الله تعالى .الثاني : بناء على التخيير بين المجتهدين المتساويين في الفضيلة لو اختار زيدا - مثلا - بتخيل أنه عمرو ، وعمل على رأيه ، فهل يصح تقليده بنحو يترتب عليه ما يأتي في المسألة الثالثة عشرة من أنه لا يجوز العدول منه ، أو لا بل يكون كمن لم يقلد في بقاء التخيير له ؟ فصل السيد الطباطبائي قدس سره في العروة الوثقى بين ما إذا أخذت خصوصية عمرو داعيا للتقليد ، وما إذا أخذت بنحو التقييد ، فجزم بصحة التقليد لزيد في الأول ، واستشكل في الثاني ، وأقره على ذلك بعض المحشين ، بل جزم سيدنا المصنف قدس سره ببطلان التقليد في الثاني . وجزم بعض الأعاظم قدس سره بالصحة مطلقا ، وأنه لا أثر للتقييد في باب التقليد ، ووافقه غير واحد ممن تأخر عنه . والظاهر أن مرجع النزاع إلى إمكان التقييد في التقليد وعدمه ، وإلا فمع فرض