شرح
نعم ، لو لزم العلم ببطلان العمل وتحقق المخالفة تفصيلا أو إجمالا سقط كل
منهما عن الحجية ، وتعين حينئذ تقليد أحدهما أو الاحتياط .
لكن عرفت عدم نهوض الاطلاقات باثبات التخيير ، وأن المرجع فيه الاجماع
ولزوم العسر ، والمتيقن منه جواز تقليد أحدهما في جميع المسائل وعدم التبعيض
حتى مع تعدد العمل ، فضلا عما لو كان العمل واحدا ، فيلزم الاقتصار عليه ، للأصل .
نعم ، قد يدعى أن سيرة الشيعة في عصور الأئمة عليهم السلام على التبعيض في
التقليد ، حيث لم يعهد منهم الالتزام بالرجوع لشخص واحد دون غيره ، بل كانوا على
مقتضى سيرة العقلاء في الرجوع إلى أهل الخبرة يرجعون لكل من تهيأ لهم سؤاله
عند الابتلاء بالواقعة .
لكنه يندفع باختصاص السيرة بصورة عدم العلم بالاختلاف ، كما تقدم ، ولا
يشمل محل الكلام .
هذا وأما كون التخيير استمراريا أو ابتدائيا فيأتي الكلام فيه في المسألة الثالثة
عشرة إن شاء الله تعالى .الثاني : بناء على التخيير بين المجتهدين المتساويين في الفضيلة لو اختار
زيدا - مثلا - بتخيل أنه عمرو ، وعمل على رأيه ، فهل يصح تقليده بنحو يترتب عليه ما
يأتي في المسألة الثالثة عشرة من أنه لا يجوز العدول منه ، أو لا بل يكون كمن لم يقلد
في بقاء التخيير له ؟
فصل السيد الطباطبائي قدس سره في العروة الوثقى بين ما إذا أخذت خصوصية
عمرو داعيا للتقليد ، وما إذا أخذت بنحو التقييد ، فجزم بصحة التقليد لزيد في الأول ،
واستشكل في الثاني ، وأقره على ذلك بعض المحشين ، بل جزم سيدنا
المصنف قدس سره ببطلان التقليد في الثاني .
وجزم بعض الأعاظم قدس سره بالصحة مطلقا ، وأنه لا أثر للتقييد في باب التقليد ،
ووافقه غير واحد ممن تأخر عنه .
والظاهر أن مرجع النزاع إلى إمكان التقييد في التقليد وعدمه ، وإلا فمع فرض