تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج ، التقليد — صفحة 91

مساهمون:

ص٩١
شرح
وفيه : أن الأصل إنما ينفع لو كان مجراه عنوانا قد تضمنه دليل الحكم ، والتعارض لم يؤخذ بعنوانه في دليل تقييد إطلاق دليل الحجية ، إذ ليس الدليل عليه إلا امتناع حجية كلا المتعارضين ، ولا دخل لعنوان التعارض في الامتناع المذكور ، بل هو قائم بذات المتعارضين ، فدليل الحجية إنما يشمل الفرد في ظرف عدم ابتلائه بالمعارض بنحو نتيجة التقييد ، ولا طريق لاحراز ذلك بالاستصحاب . وهذا هو الحال في كثير من موضوعات الأحكام المستفادة من الأدلة اللبية . وإن كان قد يستفاد منها أخذ العنوان في الحكم ، كما لو قام الاجماع على اعتبار الاسلام في المذكي ، فيمكن حينئذ الرجوع للأصل في إحرازه ، بخلاف المقام . ومنه يظهر حال ما ذكره بعض مشايخنا من استصحاب العدم النعتي الراجع إلى استصحاب عدم كون المجتهدين مختلفين بلحاظ حال ما قبل اجتهادهما . مضافا إلى أنه يبتني على أن موضوع الحجية هو المفتي ، لا الفتوى ، وقد تقدم في مبحث اعتبار العقل الاشكال في ذلك . إن قلت : لا مانع من استصحاب عدم المعارض بذاته لا بعنوانه ، فإذا أفتى المجتهد بالإباحة واحتمل فتوى غيره بالوجوب أمكن استصحاب عدم الفتوى بالوجوب بمفاد ليس التامة ، لا الناقصة ، ليكون من استصحاب العدم الأزلي . ولعل ذلك هو المراد من أصالة عدم المعارض ، التي تمسك بها في التقريرات ، لا الوجه الأول . قلت : الكلام في الأصل المذكور هو الكلام في الأصل السابق ، لأن وجود المعارض بذاته بمفاد كان التامة ليس موضوعا لدليل التقييد أيضا ، وقصور إطلاق دليل الحجية معه إنما هو بنتيجة التقييد ، ولا مجال معه لجريان الأصل الموضوعي . الثالث : سيرة أصحاب الأئمة عليهم السلام ومعاصريهم من الشيعة ، التي تقدمت الإشارة إليها في ما استدل به على عدم اعتبار الأعلمية وعلى جواز التبعيض في التقليد . والتشكيك فيها من بعض المحققين قدس سره في غير محله ، إذ لو كان مبناهم على