شرح
وفيه : أن الأصل إنما ينفع لو كان مجراه عنوانا قد تضمنه دليل الحكم ،
والتعارض لم يؤخذ بعنوانه في دليل تقييد إطلاق دليل الحجية ، إذ ليس الدليل عليه
إلا امتناع حجية كلا المتعارضين ، ولا دخل لعنوان التعارض في الامتناع المذكور ، بل
هو قائم بذات المتعارضين ، فدليل الحجية إنما يشمل الفرد في ظرف عدم ابتلائه
بالمعارض بنحو نتيجة التقييد ، ولا طريق لاحراز ذلك بالاستصحاب .
وهذا هو الحال في كثير من موضوعات الأحكام المستفادة من الأدلة اللبية .
وإن كان قد يستفاد منها أخذ العنوان في الحكم ، كما لو قام الاجماع على اعتبار
الاسلام في المذكي ، فيمكن حينئذ الرجوع للأصل في إحرازه ، بخلاف المقام .
ومنه يظهر حال ما ذكره بعض مشايخنا من استصحاب العدم النعتي الراجع
إلى استصحاب عدم كون المجتهدين مختلفين بلحاظ حال ما قبل اجتهادهما . مضافا
إلى أنه يبتني على أن موضوع الحجية هو المفتي ، لا الفتوى ، وقد تقدم في مبحث
اعتبار العقل الاشكال في ذلك .
إن قلت : لا مانع من استصحاب عدم المعارض بذاته لا بعنوانه ، فإذا أفتى
المجتهد بالإباحة واحتمل فتوى غيره بالوجوب أمكن استصحاب عدم الفتوى
بالوجوب بمفاد ليس التامة ، لا الناقصة ، ليكون من استصحاب العدم الأزلي . ولعل
ذلك هو المراد من أصالة عدم المعارض ، التي تمسك بها في التقريرات ، لا الوجه
الأول .
قلت : الكلام في الأصل المذكور هو الكلام في الأصل السابق ، لأن وجود
المعارض بذاته بمفاد كان التامة ليس موضوعا لدليل التقييد أيضا ، وقصور إطلاق
دليل الحجية معه إنما هو بنتيجة التقييد ، ولا مجال معه لجريان الأصل الموضوعي .
الثالث : سيرة أصحاب الأئمة عليهم السلام ومعاصريهم من الشيعة ، التي تقدمت
الإشارة إليها في ما استدل به على عدم اعتبار الأعلمية وعلى جواز التبعيض في
التقليد .
والتشكيك فيها من بعض المحققين قدس سره في غير محله ، إذ لو كان مبناهم على