تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج ، التقليد — صفحة 84

مساهمون:

ص٨٤
شرح
نعم ، التمييز بين المجتهدين في كل مسألة مسألة مما يتعذر أو يتعسر غالبا ، فيكفي في استكشاف ذلك الاطلاع على حال المجتهدين في نوع المسائل بالاطلاع على طرقهم في الاستدلال ومبانيهم العامة في مقدمات الاستنباط ، والاكتفاء بذلك لأنه المتيسر ، على ما سيأتي إن شاء الله تعالى من الاكتفاء في الفحص عن الأعلمية بالمقدار المتيسر .الثاني : الظاهر أن سيرة العقلاء على تقديم الأعلم في موارد إمكان الاحتياط مختصة بما إذا كانت الأفضلية بمقدار معتد به ، ولا يكفي فيه الأفضلية بمرتبة ضعيفة ، بل بناؤهم حينئذ على الاحتياط . نعم ، مع تعذر الاحتياط لا إشكال ظاهرا في الترجيح بأدنى تفاضل . لكنه ليس لحجية قول الأعلم وسقوط قول المفضول ، بل للعمل بأقرب الاحتمالين مع تعذر الاحتياط ، نظير ما يذكر في حجية الظن مع الانسداد . وحينئذ فالبناء على عموم تعيين الأعلم مبني على الاجماع المدعى على جواز التقليد للعامي الذي سيأتي الكلام فيه ، فإنه إنما يقتضي التخيير مع التساوي ، وأما مع التفاضل ولو بمرتبة ضعيفة فالمتيقن حجية الأفضل ، وإلا فلو قيل بالبناء على مقتضى الأصل في المتعارضين مع التساقط والرجوع للأصول لزم البناء على ذلك في المقام ، بعد ما عرفت من قصور السيرة ، فلاحظ ، والله سبحانه وتعالى العالم .الثالث : لما كان الدليل على تقليد الأعلم منحصرا بالسيرة والأصل فهما مختصان بصورة الاختلاف بين الأعلم وغيره في الفتوى ، أما مع الاتفاق في الفتوى فالجميع داخل في أدلة الحجية من السيرة والاطلاقات ، والمتعين حينئذ التخيير في تقليد أي منهم ، كما يجوز تقليد جميعهم في المسألة ، بل يجوز الاكتفاء بموافقتهم احتياطا من دون متابعة واعتماد على كل منهم ولا التزام بقوله وإن لم يتحقق به التقليد الذي هو محل كلامهم ، إذ لا يجب عقلا إلا موافقة الحجة في الخروج عن تبعة العقاب ، ولا دليل على وجوب ما زاد على ذلك .