تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج ، التقليد — صفحة 83

مساهمون:

ص٨٣
شرح
ولا إشكال في عدم إرادة الأول في المقام ، لأن الملحوظ في سيرة العقلاء هو الأقربية للواقع في كل مسألة يرجع فيها ، ولا دخل لكثرة المعلومات بذلك . ولا الثاني ، لعدم تيسر الاطلاع عليه في كثير من موارد الرجوع إلى أهل الخبرة مما لا يظهر فيها آثار للواقع ، ليعلم كمية موارد الإصابة بلحاظها ، ومنها المقام . مع أن المرتكز عرفا أن وجه الترجيح بالأعلمية ليس هو الغلبة ، بل قوة الدليل ، كأصل الرجوع لأهل الخبرة ، ولذا يرجع للأعلم قبل اختبار حاله ومعرفة كمية موارد إصابته . نعم ، قد يستكشف ذلك بغلبة الإصابة لو أمكن الاطلاع عليها ، لبعد كونها محض صدفة لا ترجع إلى قوة الدليل ، لكنه أمر آخر غير كون المعيار في الأعلمية على كثرة الإصابة . وليس المراد في المقام إلا الأمر الثالث ، وهو المراد بقوة الملكة في ما سبق ، وقوام ذلك متانة الشخص وجودة نظره وحسن فهمه للأخبار وغير ذلك مما يتضح لأهل الخبرة . وإليه يرجع ظاهرا ما ذكر غير واحد في المقام . قال سيدنا المصنف قدس سره : ( المراد به الأعرف في تحصيل الوظيفة الفعلية عقلية كانت أم شرعية ، فلا بد أن يكون أعرف في أخذ كل فرع من أصله ) . وبما ذكرنا يتضح أن الأعلمية قائمة بكل مسألة مسألة ، فيمكن اختلاف الأشخاص في الأعلمية باختلاف آحاد المسائل أو أنواعها ، لاختلاف المسائل في سنخ الأدلة ، فربما يكون الشخص ماهرا في الاستدلال في بعض المسائل دون بعض ، نظير ما يذكر في التجزي ، كما فرضه السيد الطباطبائي قدس سره في المسألة السابعة والأربعين من مسائل التقليد . واللازم حينئذ التبعيض في التقليد ، لعموم سيرة العقلاء على تعيين الأعلم عند الاختلاف ، كما ذكره سيدنا المصنف قدس سره وغيره . وبها يخرج عن احتمال عدم جواز التبعيض في التقليد ، الذي يلزم مراعاته مع التساوي ووصول النوبة للتخيير ، كما سيأتي .