شرح
التقليد من باب التعبد على وجه الطريقة التي يكون الملحوظ فيها هو الكشف عن
الواقع ، لا من باب التعبد المحض في عرض الواقع .وعن الثاني بأن الأعلمية من المرجحات الداخلية المنضبطة التي يمكن
رجوع العامي لها ، بخلاف المرجحات الأخر المذكورة ، فإنها مرجحات خارجية ، لا
مجال لرجوع العامي لها بالاجماع والضرورة ، لعدم انضباطها ، فيلزم تدين كل واحد
من المقلدين بغير ما تدين به الآخر .
وكلاهما كما ترى ! للاشكال في الأول بأن اعتبار الأمارة من باب الطريقية
لا تستلزم كون المعيار فيها الأقربية بنظر المكلف أو العقلاء ، بل كما يمكن أخذ قيود
تعبدية كالحياة ، كذلك يمكن اهمال ما يقتضي الأقربية من دون أن يستلزم
الموضوعية الراجعة إلى كون الرجوع للأمارة في قبال الواقع .
وفي الثاني بأن المدار في عموم الترجيح وخصوصه على حال دليله ، ولا
يفرق في حكم العقل المدعى بين المرجحات الداخلية والخارجية ، ومعه لا مسرح
للاجماع والضرورة ، إلا أن يكشفا عن بطلان دعوى حكم العقل .
هذا تمام ما استدل به في المقام ، وقد تحصل عدم نهوض الأدلة بلزوم تقليد
الأعلم بنحو يقتضي تقييد الأدلة لو فرض أن مقتضى إطلاقها التخيير بينه وبين غيره .
والعمدة ما عرفت من السيرة والأصل بعد ما تقدم من قصور الاطلاقات عن
إفادة التخيير .
تنبيهات :
الأول : لا يخفى أن العلم لما كان هو انكشاف الواقع فهو لا يقبل التفاضل ،
فاطلاق الأعلمية عرفا لا بد إما أن يكون بلحاظ كثرة المعلومات ، فالأعلم هو العالم
بمسائل أكثر . أو بلحاظ كثرة الإصابة للواقع أو بلحاظ قوة الدليل ، فكلما كان
الشخص أقوى دليلا على دعواه كان أعلم . وعلى الأولين تكون الأعلمية أمرا قائما
بمجموع المسائل ، وعلى الأخير تكون قائمة بآحادها .