تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج ، التقليد — صفحة 82

مساهمون:

ص٨٢
شرح
التقليد من باب التعبد على وجه الطريقة التي يكون الملحوظ فيها هو الكشف عن الواقع ، لا من باب التعبد المحض في عرض الواقع .وعن الثاني بأن الأعلمية من المرجحات الداخلية المنضبطة التي يمكن رجوع العامي لها ، بخلاف المرجحات الأخر المذكورة ، فإنها مرجحات خارجية ، لا مجال لرجوع العامي لها بالاجماع والضرورة ، لعدم انضباطها ، فيلزم تدين كل واحد من المقلدين بغير ما تدين به الآخر . وكلاهما كما ترى ! للاشكال في الأول بأن اعتبار الأمارة من باب الطريقية لا تستلزم كون المعيار فيها الأقربية بنظر المكلف أو العقلاء ، بل كما يمكن أخذ قيود تعبدية كالحياة ، كذلك يمكن اهمال ما يقتضي الأقربية من دون أن يستلزم الموضوعية الراجعة إلى كون الرجوع للأمارة في قبال الواقع . وفي الثاني بأن المدار في عموم الترجيح وخصوصه على حال دليله ، ولا يفرق في حكم العقل المدعى بين المرجحات الداخلية والخارجية ، ومعه لا مسرح للاجماع والضرورة ، إلا أن يكشفا عن بطلان دعوى حكم العقل . هذا تمام ما استدل به في المقام ، وقد تحصل عدم نهوض الأدلة بلزوم تقليد الأعلم بنحو يقتضي تقييد الأدلة لو فرض أن مقتضى إطلاقها التخيير بينه وبين غيره . والعمدة ما عرفت من السيرة والأصل بعد ما تقدم من قصور الاطلاقات عن إفادة التخيير . تنبيهات : الأول : لا يخفى أن العلم لما كان هو انكشاف الواقع فهو لا يقبل التفاضل ، فاطلاق الأعلمية عرفا لا بد إما أن يكون بلحاظ كثرة المعلومات ، فالأعلم هو العالم بمسائل أكثر . أو بلحاظ كثرة الإصابة للواقع أو بلحاظ قوة الدليل ، فكلما كان الشخص أقوى دليلا على دعواه كان أعلم . وعلى الأولين تكون الأعلمية أمرا قائما بمجموع المسائل ، وعلى الأخير تكون قائمة بآحادها .
مصباح المنهاج ، التقليد — صفحة 82 | السيد محمد سعيد الحكيم