تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج ، التقليد — صفحة 81

مساهمون:

ص٨١
شرح
هو أعلم منك ) . مضافا إلى الاشكال في الاستدلال بهذا الحديث وما قبله - مع ضعف السند - بأن الظاهر من الأعلم فيهما إما العالم في قبال الجاهل ، نظير قوله تعالى : ( الله أعلم حيث يجعل رسالته ) ( 1 ) ، أو الذي تكون معلوماته أكثر ، وكلاهما غير مراد في ما نحن فيه ، بل المدار في الأعلمية على شدة المهارة وقوة الملكة . مع أنهما لو كانا في ما نحن فيه لزم عدم جواز الفتوى من علماء الشيعة في عصر حضور الأئمة عليهم السلام لأنهم عليهم السلام أعلم منهم ، فلا بد أن يحملا على ما لو كانت فتوى غير الأعلم في قبال فتوى الأعلم ومع تجاهله ، لا في طول فتواه ولبيانها ، كما هو حال فتاوى علماء الشيعة بالإضافة لفتاوى الأئمة عليهم السلام ، وحيث إن الأعلم في جميع العصور هو الأئمة عليهم السلام حاضرهم وغائبهم ، فلا تدل الروايتان إلا على عدم حجية فتوى من يفتي في قبالهم من دون رجوع إليهم ، ولا نظر فيها لفتوى من يأخذ منهم ويحكي عنهم ، فلا تدلان على تعيين الأعلم من بين هؤلاء الذي هو محل الكلام . اللهم إلا أن يستفاد ذلك بتنقيح المناط ، الذي هو مقتضى مناسبة الحكم والموضوع ، وهو لا يخلو عن إشكال . وبالجملة : التأمل في الحديثين شاهد بأنهما أجنبيان عن محل الكلام جدا ، وإن أصر شيخنا الأستاذ دامت بركاته على الاستدلال بهما ، بنحو يظهر منه صلوحهما لتقييد الاطلاقات بعد البناء على أن مقتضاها التخيير . الخامس : أن فتوى الأعلم أقرب ، فيجب اختيارها عند التعارض . وأورد عليه تارة : بمنع وجوب الترجيح بالأقربية مع التعارض . وأخرى : بمنع الأقربية ، لامكان اعتضاد فتوى المفضول بالشهرة أو بفتوى الميت الأعلم وغيرهما . وأجاب في التقريرات عن الأول : بأنه ثابت بحكم العقل بعد كون اعتبار
هامش
( 1 ) سورة الأنعام : 124 .
مصباح المنهاج ، التقليد — صفحة 81 | السيد محمد سعيد الحكيم