شرح
هو أعلم منك ) .
مضافا إلى الاشكال في الاستدلال بهذا الحديث وما قبله - مع ضعف السند -
بأن الظاهر من الأعلم فيهما إما العالم في قبال الجاهل ، نظير قوله تعالى : ( الله
أعلم حيث يجعل رسالته ) ( 1 ) ، أو الذي تكون معلوماته أكثر ، وكلاهما غير مراد في ما
نحن فيه ، بل المدار في الأعلمية على شدة المهارة وقوة الملكة .
مع أنهما لو كانا في ما نحن فيه لزم عدم جواز الفتوى من علماء الشيعة في
عصر حضور الأئمة عليهم السلام لأنهم عليهم السلام أعلم منهم ، فلا بد أن يحملا على ما لو كانت
فتوى غير الأعلم في قبال فتوى الأعلم ومع تجاهله ، لا في طول فتواه ولبيانها ، كما
هو حال فتاوى علماء الشيعة بالإضافة لفتاوى الأئمة عليهم السلام ، وحيث إن الأعلم في
جميع العصور هو الأئمة عليهم السلام حاضرهم وغائبهم ، فلا تدل الروايتان إلا على عدم
حجية فتوى من يفتي في قبالهم من دون رجوع إليهم ، ولا نظر فيها لفتوى من يأخذ
منهم ويحكي عنهم ، فلا تدلان على تعيين الأعلم من بين هؤلاء الذي هو محل
الكلام .
اللهم إلا أن يستفاد ذلك بتنقيح المناط ، الذي هو مقتضى مناسبة الحكم
والموضوع ، وهو لا يخلو عن إشكال .
وبالجملة : التأمل في الحديثين شاهد بأنهما أجنبيان عن محل الكلام جدا ،
وإن أصر شيخنا الأستاذ دامت بركاته على الاستدلال بهما ، بنحو يظهر منه صلوحهما
لتقييد الاطلاقات بعد البناء على أن مقتضاها التخيير .
الخامس : أن فتوى الأعلم أقرب ، فيجب اختيارها عند التعارض .
وأورد عليه تارة : بمنع وجوب الترجيح بالأقربية مع التعارض .
وأخرى : بمنع الأقربية ، لامكان اعتضاد فتوى المفضول بالشهرة أو بفتوى
الميت الأعلم وغيرهما .
وأجاب في التقريرات عن الأول : بأنه ثابت بحكم العقل بعد كون اعتبار
هامش
( 1 ) سورة الأنعام : 124 .