تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج ، التقليد — صفحة 80

مساهمون:

ص٨٠
شرح
الأمة ، فلا مجال بجعل ذكر الأعلمية قرينة على إرادة خصوص منصب الافتاء . ولا سيما مع ظهور ورود الحديث تعريضا بما فعله الغاصبون من إقصائه عليهم السلام عن منصب الخلافة ، لا عن خصوص منصب الفتوى ، بل اشتهر عنهم الرجوع له عليه السلام في الفتوى كثيرا . الرابع : ما عن الجواد عليه السلام في خطابه لعمه عبد الله بن موسى عليه السلام بعد أن استفتي في مجلسه فأخطأ في الفتوى : ( يا عم أنه عظيم عند الله أن تقف غدا بين يديه ، فيقول لك : لم تفتي عبادي بما لم تعلم وفي الأمة من هو أعلم منك ! ) . فقد ادعى شيخنا الأستاذ أيضا دلالة الحديث على أنه لا يجوز للانسان الفتوى مع وجود من هو أعلم منه لأجل عمل الناس بفتواه ، فيدل على عدم حجية فتوى غير الأعلم في حقهم ، وأن المراد من الفتوى بما لا يعلم الفتوى عن جهل مركب لا بسيط ، فلا ينافي حجية الفتوى في حق نفسه فله العمل بها والأخبار بمضمونها لا لأجل العمل ، كما هو الحال في كل معتقد لخلاف الواقع . ويشكل بأن ظاهر الرواية عدم كون الانكار لأجل مجرد الفتوى من غير الأعلم ، بل ذكر عدم العلم ظاهر في دخله في الاستنكار ، وحيث أن الجهل المركب إذا استند إلى حجة معذرة لا يصلح للانكار ، بل يرى صاحبه أنه لا أعلم منه في الواقعة ، فلا بد أن يحمل عدم العلم في كلام الإمام عليه السلام على الجهل البسيط أو المركب غير المستند إلى الحجة المعذرة ، فيخرج عما نحن فيه ، فلا بد أن يحمل اعتذار عبد الله على عدم اليقين بقول الرضا عليه السلام أو اليقين مع التقصير ، وإن كان ذلك خلاف ظاهر الرواية أوجب إجمالها ومنع من الاستدلال بها . على أن المظنون أن شدة الانكار ليس لمحض الفتوى ، بل لخصوصية في الواقعة ، من حيث أن في تصدي عبد الله للفتوى في ذلك المجلس تجاهلا للإمام عليه السلام وإيهاما بأن عبد الله هو الأولى بالمنصب منه عليه السلام كما قد يشهد به ما في دلائل الإمامة للطبري . مع أن الموجود في اختصاص المفيد قدس سره خال عن قوله عليه السلام : ( وفي الأمة من