تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج ، التقليد — صفحة 79

مساهمون:

ص٧٩
شرح
وأما ظهور المقبولة في الترجيح عند الاختلاف في الحكم الكلي فهو وإن كان مسلما ، إلا أنه لا يجدي بعد اختصاصها بالقضاء الذي يمتنع فيه الحكم بالتخيير ، لعدم صلوحه لرفع الخصومة ، فالتعدي منه للتقليد بلا شاهد . مع أنها إنما تقتضي ترجيح الأعلم من الحكمين ، لا الأعلم من جميع الناس ، الذي هو المدعى في المقام ، كما نبه له بعض مشايخنا . بل إطلاقات أدلة النصب ظاهرة في عدم اختصاص المنصب بالأعلم ، بل تعم غيره وإن خالف الأعلم في الفتوى . ومما ذكرنا يظهر حال الاستدلال بما عن أمير المؤمنين عليه السلام في عهده إلى الأشتر : ( اختر للحكم بين الناس أفضل رعيتك ) ، مع أنه وارد في تكليف إداري خاص ، فلا يكشف عن الحكم الشرعي في القضاء فضلا عن التقليد . ولذا لا ينافي الاطلاقات المقتضية لنفوذ قضاء المفضول . الثالث : ما عن أمير المؤمنين عليه السلام - كما عن نهج البلاغة - . ( أولى الناس بالأنبياء أعلمهم بما جاؤوا به ( إن أولى الناس بإبراهيم للذين اتبعوه ) ( فإن المراد به وإن كان شخصه عليه السلام والأئمة من ولده عليهم السلام ، إلا أن الاستدلال به - كما ذكره شيخنا الأستاذ دامت بركاته - بلحاظ الكبرى الراجعة إلى أولوية الأعلم . وليس المراد من أولويته بالنبي صلى الله عليه وآله قيامه مقامه في مناصبه ، ليكون المراد به الإمامة والخلافة العظمى ، بل قيامه مقامه في أداء حكم الله تعالى لعباده وتبليغهم به ، لأنه المناسب لذكر الأعلمية في الأحكام ، إذ الخلافة من حيث هي لا تناسب ذلك . وذلك في عصر الحضور مختص بالأئمة عليهم السلام وفي عصر الغيبة ينتقل إلى علماء الأمة ، فالأعلم منهم هو الأولى ببيان الأحكام والفتوى بها . وفيه : أن إطلاق الأولوية بالنبي صلى الله عليه وآله ظاهر في إرادة الخلافة العظمى ، ولا مجال لانكار المناسبة بينها وبين الأعلمية بما جاء به النبي صلى الله عليه وآله ، ضرورة أن منصب الخلافة يبتني على حفظ الأحكام الشرعية ورعايتها وتنفيذها في الأمة ، وهو يناسب اعتبار العلم بها جدا ، وعليه يبتني ما ذكره علماء الإمامية من لزوم كون الإمام أعلم