شرح
صلوحها للقرينية على صرف الاطلاق إليه عند الاختلاف ، فيتعين العمل بها
بالمقدار الذي لا يلزم منه الحرج نوعا من جهة عدم تيسر الفحص عنه أو من جهة
عدم تيسر الاطلاع على فتواه على ما أشرنا إليه ، ويأتي إن شاء الله تعالى في المسألة
الآتية .ثم إنه وقع في كلام غير واحد الاستدلال على تعيين الأعلم بوجوه أخر غير ما
سبق . .
الأول : الاجماع المتقدمة دعواه صريحا وظاهرا عن غير واحد ، لكن لا مجال
للاعتماد عليه ، لما عرفت في المسألة الخامسة من التشكيك في دعاوى الاجماع في
هذه المسائل ، ولا سيما وأن عمدة من حكي عنه دعوى الاجماع السيد المرتضى
والمحقق الثاني ( قدس سرهما ) ، وفي الجواهر : ( لم نتحقق الاجماع على المحقق
الثاني ، وإجماع المرتضى مبني على مسألة تقليد المفضول في الإمامة العظمى مع
وجود الأفضل ، وهو غير ما نحن فيه . وظني - والله أعلم - اشتباه كثير من الناس في
هذه المسألة بذلك ) .
الثاني : ما تضمن ترجيح قضاء الأفضل عند الاختلاف ، كمقبولة ابن حنظلة
وغيرها ، حيث يتعدى به للمقام - كما في التقريرات - إما بالاجماع المركب ، إذ لا قائل
بالفصل بين تعيين الأعلم للقضاء وتعيينه للتقليد ، أو بأن ظاهر المقبولة الترجيح في
مورد الاختلاف بينهما في الحكم الشرعي الكلي الذي يرجع فيه للشارع ، كما يشهد
به بقية المرجحات المذكورة فيها التي هي من مرجحات الروايات المتعارضة في
الأحكام الكلية ، بل هو صريح قوله : ( وكلاهما اختلفا في حديثكم ) .
لكن عرفت الاشكال في الاعتماد على الاجماع البسيط ، فضلا عن المركب
في أمثال المقام . مع أن عدم الفصل - لو تم - إنما هو بين تعيين الأعلم للقضاء بنحو لا
يجوز نصب غيره وتعيينه للتقليد ، والذي هو مدلول الرواية هو ترجيح قضاء الأعلم
عند تحكيم شخصين في واقعة واحدة واختلافهما في الحكم ، وعدم الفصل بينه
وبين تعيين الأعلم للتقليد غير معلوم لو لم يكن معلوم العدم .