تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج ، التقليد — صفحة 78

مساهمون:

ص٧٨
شرح
صلوحها للقرينية على صرف الاطلاق إليه عند الاختلاف ، فيتعين العمل بها بالمقدار الذي لا يلزم منه الحرج نوعا من جهة عدم تيسر الفحص عنه أو من جهة عدم تيسر الاطلاع على فتواه على ما أشرنا إليه ، ويأتي إن شاء الله تعالى في المسألة الآتية .ثم إنه وقع في كلام غير واحد الاستدلال على تعيين الأعلم بوجوه أخر غير ما سبق . . الأول : الاجماع المتقدمة دعواه صريحا وظاهرا عن غير واحد ، لكن لا مجال للاعتماد عليه ، لما عرفت في المسألة الخامسة من التشكيك في دعاوى الاجماع في هذه المسائل ، ولا سيما وأن عمدة من حكي عنه دعوى الاجماع السيد المرتضى والمحقق الثاني ( قدس سرهما ) ، وفي الجواهر : ( لم نتحقق الاجماع على المحقق الثاني ، وإجماع المرتضى مبني على مسألة تقليد المفضول في الإمامة العظمى مع وجود الأفضل ، وهو غير ما نحن فيه . وظني - والله أعلم - اشتباه كثير من الناس في هذه المسألة بذلك ) . الثاني : ما تضمن ترجيح قضاء الأفضل عند الاختلاف ، كمقبولة ابن حنظلة وغيرها ، حيث يتعدى به للمقام - كما في التقريرات - إما بالاجماع المركب ، إذ لا قائل بالفصل بين تعيين الأعلم للقضاء وتعيينه للتقليد ، أو بأن ظاهر المقبولة الترجيح في مورد الاختلاف بينهما في الحكم الشرعي الكلي الذي يرجع فيه للشارع ، كما يشهد به بقية المرجحات المذكورة فيها التي هي من مرجحات الروايات المتعارضة في الأحكام الكلية ، بل هو صريح قوله : ( وكلاهما اختلفا في حديثكم ) . لكن عرفت الاشكال في الاعتماد على الاجماع البسيط ، فضلا عن المركب في أمثال المقام . مع أن عدم الفصل - لو تم - إنما هو بين تعيين الأعلم للقضاء بنحو لا يجوز نصب غيره وتعيينه للتقليد ، والذي هو مدلول الرواية هو ترجيح قضاء الأعلم عند تحكيم شخصين في واقعة واحدة واختلافهما في الحكم ، وعدم الفصل بينه وبين تعيين الأعلم للتقليد غير معلوم لو لم يكن معلوم العدم .